تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
والبهت ، وشدة الحرص على الدنيا ، وقسوة القلوب ، والذل والصغار ، والخزي ، والتحيل على الأغراض الفاسدة ، ورمي البرآء بالعيوب ، والطعن على الأنبياء : فأرخص شيء عندهم ، وما عيروا به المسلمين مما ذكروه ومما لم يذكروه فهو في بعضهم وليس في جميعهم ونبيهم وكتابه ودينه وشرعه بريء منه ، وما عليه من معاصي أمته وذنوبهم ، فإلى اللّه إيابهم وعلى اللّه حسابهم .

[ أساس دين النصارى قائم على شتم اللّه . والشرك به ] [ خرافة الفداء ]

( فصل ) وإن كان المعير للمسلمين من أمة الضلال وعباد الصليب والصور المدهونة في الحيطان والسقوف فيقال له : ألا يستحي من أصل دينه الذي يدين به اعتقاده أن رب السماوات والأرض تبارك وتعالى نزل عن كرسي عظمته وعرشه ودخل في فرج امرأة تأكل وتشرب وتبول وتتغوط وتحيض ، فالتحم ببطنها ، وأقام هناك تسعة أشهر يتلبط بين نجو وبول ودم طمث ، ثم خرج إلى القماط والسرير كلما بكى ألقمته أمه ثديها ، ثم انتقل إلى المكتب بين الصبيان ، ثم آل أمره إلى لطم اليهود خديه ، وصفعهم قفاه ، وبصقهم في وجهه ، ووضعهم تاجا من الشوك على رأسه والقصبة في يده ، استخفافا به ، وانتهاكا لحرمته . ثم قربوه من مركب خص بالبلاء راكبه ، فشدوه عليه وربطوه بالحبال ، وسمروا يديه ورجليه ، وهو يصيح ويبكي ويستغيث من حر الحديد وألم الصلب ، هذا وهو الذي خلق السماوات والأرض ، وقسم الأرزاق والآجال ، ولكن اقتضت حكمته ورحمته أن يمكن أعداءه من نفسه لينالوا منه ما نالوا فيستحقوا بذلك العذاب والسجن في الجحيم ، ويفدي أنبياءه ورسله وأولياءه بنفسه فيخرجهم من سجن إبليس ، فإن روح آدم وإبراهيم ونوح وسائر النبيين عندهم كانت في سجن إبليس في النار حتى خلصها من سجنه بتمكينه أعداءه من صلبه ! ! !

[ مقالة أشباه الحمير في مريم وابنها ]

وأما قولهم في « مريم » فإنهم يقولون إنها أم المسيح ابن اللّه في الحقيقة ، ووالدته في الحقيقة ، لا أم لابن اللّه إلا هي ، ولا والدة له غيرها ، ولا أب لابنها إلا اللّه ، ولا ولد له سواه ، وإن اللّه اختارها لنفسه ولولادة ولده وابنه من بين