والاختلاف ناشى عن مصلحة * وحكمة آية أيضا واضحة
منه اختلاف اللّيل والنّهار * ونشأة الإنسان في أطوار
كذا اختلاف النّاس في الألوان * والوجه واللّسان والألحان
وغير ذا من اختلاف الأمكنة * في طبعها كذا اختلاف الأزمنة
والخلف في أفراد نوع واحد * من كامل أو ناقص أو زائد
وهذه الحوادث الكونيّة * عن فجأة أرضيّة جويّة
فالاختلاف كان عن مدبّر * ولا يكون ذا بلا مقدّر
* * *
[ تقرير الاختلاف ]
وأمّا الاختلاف ، فمعلوم أنّه إذا كان ناشئا عن مصلحة وحكمة فهو آية أيضا واضحة الدلالة ، وذلك بضميمة كونه بالطبع والجبلّة ومن غير إرادة واختيار .
والاختلاف موجود في كثير من الموجودات :
[ نموذج من الاختلاف الموجود في الموجودات ]
منه : اختلاف اللّيل والنّهار ؛ كقوله تعالى :
وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ . . .
« 1 » .
ومنه : نشأة الإنسان في أطوار مختلفة ؛ كما قال :
وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
« 2 » .
وكذا اختلاف النّاس في الألوان والوجه واللّسان والألحان ؛ كما قال تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ
« 3 » .
وغير ذا من اختلاف الأمكنة في طبعها ، كذا اختلاف الأزمنة في طبعها أيضا ؛ فإنّ طبائع الأمكنة والبلدان مختلفة ، وطبائع الفصول والأزمان متفاوتة .
وكذا الخلف والاختلاف الواقع في أفراد نوع واحد ؛ كالانسان أو البقر والغنم أو غيرها ، من كامل في خلقه ، أو ناقص أو زائد فيها .
وكذا اختلاف الدوابّ والانعام في ألوانها ، خصوصا اختلاف نتائجها مع آبائها وأمّهاتها .
ومن الاختلاف أيضا ، حدوث هذه الحوادث الكونيّة الواقع عن فجأة وبغتة ،
هامش
( 1 ) . جاثية 45 : 5 .
( 2 ) . جاثية 45 : 4 .
( 3 ) . روم 30 : 22 .