والاضطرار ظاهر من بعد ذا * إذ كلّ ذا لأجل شيء أخذا
فما هو المجبول بالتأثير * يضطرّ بالغير بلا نكير
وطورا المطر ، وأنّها حيث تجري على ذلك تحيى بها الأرض ويحيي ما بها من إنسها وطيرها ودوابّها ؛ فهذا تقرير الاتّصال .
[ وجه دلالة الاتصال على الصانع المدبّر ]
وامّا وجه دلالته على الصانع المدبّر ، فظاهر أيضا ؛ فإنّ ائتلاف المتباينات واجتماعها على اثر واحد ، خصوصا ائتلاف متضاداتها ، كالطبائع المتضادّة ، مثل العناصر مع أنّها غير شاعرة ولا قادرة ممّا لا يمكن إلّا بمريد شاعر ، ومدبّر قاهر ، وكما أنّ هذا الاتّصال يدلّ على المؤثّر الفعال ، كذلك وحدة تأثيره تدلّ على وحدة المؤثّر ؛ كما سيجيء تقريره في باب التوحيد . وقد استدلّ الصادق ( ع ) بالاتّصال عليهما ، وسنذكره - إن شاء اللّه - هناك .
[ تقرير الاضطرار ]
واما الاضطرار ، فهو أيضا ظاهر من بعد ذا ؛ اي بعد ثبوت الاتّصال وتقريره ، إذ كلّ ذا المذكور لأجل شيء أخذا ؛ كما بيّنت ، فإنّ كلّا من اجزاء المذكورة وغيرها ، له اثر خاصّ وطبيعة مخصوصة ، هي غايتها المحفوظة ، وفائدتها الملحوظة ؛ ولمّا كانت غير مدركة ولا شاعرة ، فلا محالة تكون مقهورة تحت قوّة قاهرة ؛ فهي مضطرّة في حركاتها وسكناتها ومقاديرها وتأثيرها . فاضطرار العالم يدلّ على المدبّر القاهر القادر ؛ كما قلت :
فما هو المجبول بالتأثير ، إذ ليس تأثيره عن ادراك وشعور ، فيكون مجبولا بالطبع ، يضطرّ لا محالة في فعله بالغير بلا نكير ؛
[ استدلال الصادق ( ع ) بالاضطرار ]
وقد استدلّ بذلك ، الصادق ( ع ) في الحديث الآتي في محاجته مع المصري ، قال ( ع ) :
« أما ترى الشّمس والقمر يلجئن ليس لهما مكان إلّا مكانهما ؟ فان كانا يقدران على أن يذهبا ولا يرجعان ، فلم يرجعان فإن لم يكونا مضطرّين ، فلم لا يصير اللّيل ، نهارا والنّهار ليلا ، اضطرّا واللّه يا أخا أهل مصر . » « 1 »
وقد أشار ( ع ) إلى اضطرار الريح والرعد والسّحاب والمطر وحركة الأرض من الزلازل أيضا في حديث الإهليلجة ، في كلام طويل .
هامش
( 1 ) . البحار 3 : 51 / 25 .