تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
ومنه ما مقدّر إلى قدر * تعرض أطوار عليه كالبشر
وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ
« 1 » . والآيات في هذا المعنى كثيرة .

[ الاستدلال بآثار الصنع والتدبير في الآيات والروايات ]

وقال تعالى في الانسان :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
« 2 » . وغيرها من الآيات . وقال الصادق ( ع ) : « أرأيت الإهليلجة قبل أن تعقد ؟ إذ هي في قمعها ماء بغير نواة ، ولا لحكم ولا قشر ولا لون ولا طعم ولا شدّة ؟ قال : نعم ، قلت : أرأيت لو لم يرفق الخالق ذلك الماء الضعيف الّذي هو مثل الخردلة في القلّة والذلة ، ولم يقوّه بقوّته ، ويصوّره بحكمته ، ويقدّره بقدرته ، هل كان ذلك الماء يزيد على أن يكون في قمعه غير مجموع بجسم وقمع وتفصيل ؟ فإن زاد ، زاد ماء متراكبا غير مصوّر ولا مخطّط ولا مدبّر بزيادة اجزاء ولا تأليف اطباق . » « 3 »

[ آثار الصنع والتدبير في خلق الانسان ]

ومنه ما مقدّر إلى قدر معلوم وأجل مسمّى ومحتوم ، تعرض أطوار مختلفة عليه في طول قدره ؛ كالبشر وغيره . فإنّ الإنسان كما كان ، منشأ بهذا الشّأن حين ما كان في الرحم ؛ كما قال تعالى :
أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ * فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ * إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ * فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ
« 4 » . وقد بيّنت الآية المتقدّمة أطواره في تلك النّشأة له ، أطوار خاصّة في نشأته بعد الولادة ؛ كما قال تعالى :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
« 5 » . وقال أيضا :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ
هامش
( 1 ) . انعام 6 : 141 . ( 2 ) . مؤمنون 23 : 12 - 14 . ( 3 ) . البحار 3 : 157 / 1 . ( 4 ) . مرسلات 77 : 20 - 23 . ( 5 ) . غافر 40 : 67 .
هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 60 | ابو جعفر محمد جواد الخراساني