وليس ذا مقالة التصوّف * بل هو عن بينونة لم يعرف
فمن يجيز الكشف للحجاب * فليس للمحال من جواب
مفارقته إنيّتهم » « 1 » .
وقال موسى بن جعفر ( ع ) : « ليس بينه وبين خلقه حجاب غير خلقه ، احتجب بغير حجاب مستور . . » « 2 » . وقد تقدّم .
وليس ذا مقالة التصوّف ؛ كما قال قائلهم :
بيني وبينك انيّتي يفارقني * فارفع بنفسك انيّتي من البين
وقال الحافظ : تو خود حجاب خودى ، حافظ از ميان برخيز ؛
فإنّ مقالتهم مبنيّة على وحدة الوجود واعتبار الماهيّة ، بمعنى أنّ حقايق الموجودات ، حقائقها العينيّة بأسرها ، من الممكن والواجب ليست إلّا شيئا واحدا وهو الوجود ، وامتياز الممكنات عن الواجب ، إنّما هو بالماهيّات ؛ وهي أمور عدميّة فإذ ارتفعت الماهيّة لم تبق إلّا الوجود ، وهو اللّه ، وليس الأمر كذلك ؛ بل هو تعالى عن بينونة من ذاته لم يعرف ولا يدرك ، فهو تعالى عندهم ( الصوفيّة ) محتجب بحجاب الذوات ( الماهيات ) ، لا بحجاب الذات ؛ اي باقتضاء ، ذات الخالقيّة وذات المخلوقيّة ؛ واين هذا من ذاك ؟ ويأتي توضيح مقالتهم وابطالها بالتفصيل .
وحيث تبين استحالة الكشف عن الذات لا بالأبصار ولا بالعقول وغيرها ، فمن يجيز الكشف للحجاب ، ويدعى ارتفاعه ، فليس للمحال من جواب ؛ كما قال الصادق ( ع ) جوابا عن الزنديق الذي سأله عن مسائل ، حيث قال : أليس هو قادر ان يظهر لهم حتّى يروه فيعرفونه فيعبد على يقين ؟ قال ( ع ) : « ليس للمحال جواب ، قال :
فمن اين أثبت أنبياء ورسلا ؟ قال ( ع ) : إنّا لما أثبتنا انّ لنا خالقا ، صانعا ، متعاليا عنّا وعن جميع ما خلق ، وكان ذلك الصانع حكيما لم يجز ان يشاهده خلقه ، ولا ان يلامسوه ، ولا ان يباشروه ويحاجّهم ، ويحاجّوه ثبت أنّ له سفراء في خلقه » « 3 » .
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 228 / 3 .
( 2 ) . المصدر 3 : 327 / 27 .
( 3 ) . المصدر 10 : 164 / 2 .