وأيّ فحش أو خناء أعظم * من أن يقال إنّه مجسّم
أو صورة أو هو كالأشياء * أو كان ذا تحديد أو أعضاء
وعندهم فلا يصلّى خلفه * ولا من الزكاة يعطى عرفه
منه ، وأنّه بائن من الأشياء ، زعما أنّ اثبات الشيء ان يقال جسم ، فهو جسم لا كالأجسام ، شيء لا كالأشياء ، ثابت موجود ، غير فقيد ولا معدوم ، خارج عن الحدّين :
حدّ الابطال وحدّ التشبيه ، فبأي القولين أقول ؟
فقال ( ع ) : أراد هذا الاثبات ، وهذا شبّه ربّه بالمخلوقين ، تعالى اللّه الّذي ليس له شبه ، ولا مثل ، ولا عدل ، ولا نظير ، ولا هو بصفة المخلوقين ، لا تقل بمثل ما قال هشام بن سالم ، وقل بما قال مولى آل يقطين وصاحبه . . . » « 1 » .
فقوله ( ع ) : « أراد هذا الاثبات » وقوله ( ع ) « قل بما قال مولى آل يقطين وصاحبه » ظاهر في عدم بطلان القول بأنّه جسم بهذا التأويل ، وإن كان مخالفا لإطلاق الجسم من حيث اللغة والعرف ، الّا أنّه نهي عنه في غير هذا الحديث ، لئلّا ينفتح باب التأويل ولظهور العبارة في خلاف الحق .
وأيّ فحش أو خناء أعظم ، من أن يقال : إنّه مجسّم أو صورة أو هو كالأشياء ، أو كان ذا تحديد أو أعضاء ، ففي حديث محمد بن الحكيم المتقدّم ، برواية البزنطي عنه ، فيه زيادة بعد قوله ( ع ) : « لا يشبهه شيء » ، قال ( ع ) :
« ايّ فحش أو خناء أعظم من قول من يصف خالق الأشياء بجسم أو صورة أو بخلقة أو بتحديد أو أعضاء ، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا » « 2 » .
وعندهم ( ع ) فلا يصلّى خلفه ، خلف من قال بالجسم والصورة ، ولا من الزكاة يعطى عرفه ؛ اي معروفه ، اي حقّه من المعروف أو سهمه المعروف . ففي آخر حديث الخيّاط ، قال : فقلت يعطى الزكاة من خالف هشاما في التوحيد ؟ فقال ( ع ) برأسه :
لا ؟ « 3 » ؛ يعني في قوله « إنّه شيء لا كالأشياء » .
هامش
( 1 ) . البحار 3 : 305 / 43 .
( 2 ) . المصدر 3 : 303 / 37 .
( 3 ) . المصدر 3 : 292 / 13 .