مفتقر بمن يحدّ حدّه * منتظر بمن يبدّ مدّه
وكلّ محدود فبالوجدان * محتمل للزيد والنقصان
وما هو القابل أن يغيّرا * يكون حادثا كما لو غيّرا
فلا له حدّ ولا نهاية * ولا انقطاع أمد وغاية
ولا بلا نهاية يحدّ * إذ ليس ممتدّا وذاك حدّ
وإنّما الخالص في التوحيد * أن يعرف اللّه بلا تحديد
وإنّ ذا أصل لأن يوحّدا * فمن رعاه لا يزلّ أبدا
والوجه في ذلك ، أنّه إذا كان محدودا متناهيا ، فهو مفتقر بمن يحدّ حدّه ، وينهيه إلى نهايته ؛ كما عرفت ، فله إذن حالة منتظرة ، من حيث الذات تنتظر استكمالها أو هو منتظر بمن يبدّ ؛ أي يقطع ويجزّ مدّه ؛ وكلّ محدود فبالوجدان ، محتمل للزيد والنّقصان ؛ فإذا احتمل الزيادة والنقيصة كان قابلا للتغيّر ، وما هو القابل أن يغيّرا ، يكون حادثا ، كما لو غيّرا بالفعل ؛ يعني أن القابل للتغيّر كالمتغيّر حكما ، فيكون حادثا كما تقدّم في مبحث الحدوث .
قال الرضا ( ع ) في جواب بعض الزنادقة حيث قال : فحدّه لي ، قال ( ع ) : « إنّه لا يحدّ ، لأنّ كل محدود ، متناه إلى حدّ ، فإذا احتمل التحديد ، احتمل الزيادة ، وإذا احتمل الزيادة ، احتمل النّقصان ؛ فهو غير محدود ولا متزايد ولا متجزّى ولا متوهّم » « 1 » . وبسند آخر : « ولا متزايد ولا متناقص » « 2 » .
وقال الصادق ( ع ) في ردّ مذهب هشام « 3 » ( إن اللّه تعالى جسم ) ، قال ( ع ) : « ويله ! أما علم أنّ الجسم محدود متناه ، والصّورة محدودة متناهية ، فإذا احتمل الحدّ ، احتمل الزيادة والنّقصان ، وإذ احتمل الزيادة والنّقصان كان مخلوقا » « 4 » .
فلا له حدّ ولا نهاية ، ولا انقطاع أمد وغاية ، قال أمير المؤمنين ( ع ) : « ولا يقال له حدّ ولا نهاية ولا انقطاع ولا غاية » « 5 » . ولا بلا نهاية يحدّ إذ ليس ممتدّا ؛ يعني أنّ قولنا :
« لا نهاية له » ليس بمعنى أنّه محدود إلى غير النّهاية ؛ لأنّ اللا نهاية وصف للامتداد ،
هامش
( 1 ) . المصدر 3 : 15 / 1 .
( 2 ) . المصدر 3 : 37 / 12 .
( 3 ) . كان مذهبه ذلك قبل استبصاره للحقّ .
( 4 ) . البحار 3 : 302 / 36 .
( 5 ) . المصدر 4 : 254 / 8 .