وإنّما يعرف بالصّفات * والخلق والآثار ، لا بالذّات
والذات منه عندهم لا يدرك * وكلّ من رام هناك يهلك
بل ليس مدركا ولا موصوفا * ولم يكن بذاته معروفا
وكلّ معروف بنفسه عرف * فذاك بالمصنوع عندهم وصف
التوصيف والتعريف فرع المعرفة ، وإذا لم يعرف الذات ، فلا يوصف ولا يعرّف .
وإنّما يعرف عندهم ( ع ) بالصّفات ، بأنّه عليم ، حكيم مثلا ، لا بالذّات ؛ ويعرف أيضا بالواسطة لا بنفسه ، فيعرف بالآيات والخلق والآثار ، لا بالذّات .
امّا أنّه تعالى يعرف عندهم بالصّفات : فيدلّ عليه ما سيأتي عنهم ( ع ) من أنّه تعالى يوصف بما وصف به نفسه ؛ من ذلك قول الرضا ( ع ) : « اعرفه بما عرّف به نفسه ، وأصفه بما وصف به نفسه » « 1 » . وقول الحسين ( ع ) : « يا ابن الأزرق ! أصف إلهي بما وصف نفسه ، واعرفه بما عرّف به نفسه » « 2 » .
وامّا أنّه تعالى لا يعرف إلّا بالصّفات : فذلك يستفاد من نهيهم عن الخوض في ذاته ، وأنّ ذاته لا يعلمها إلّا هو ؛ وسيأتي تفصيله .
وامّا أنّه لا يعرف إلّا بالخلق والآيات : فقد تقدّم الكلام فيه . ومن ذلك قول الصادق ( ع ) في الإهليلجة : « لا يعرف إلّا بخلقه » « 3 » .
والذات منه تعالى كما لا يعرف ولا يوصف عندهم ، كذلك عندهم لا يدرك لا بالعقل ولا بالوهم ولا بغير ذلك ؛ كما يأتي مفصّلا وكلّ من رام هناك يهلك « 4 » . بل ليس هو تعالى عندهم مدركا ولا موصوفا ولم يكن بذاته معروفا ؛ وبين الثلاثة ملازمة . فإنّ ما لا يدرك بذاته لا يعرف ولا يوصف وما لا يعرف أو لا يوصف بذاته ، لا يدرك بذاته ، وكيف يكون مدركا ما لا يعرف بنفسه ؟ وكلّ معروف من الأشياء بنفسه عرف أو يمكن ان يعرف بنفسه ، فذاك بالمصنوع عندهم وصف ، فهو عندهم مصنوع ليس بإله . قال الرضا ( ع ) : « كلّ معروف بنفسه مصنوع » « 5 » . وقال أمير المؤمنين ( ع ) : « ليس بإله
هامش
( 1 ) . البحار 3 : 297 / 23 .
( 2 ) . المصدر 4 : 297 / 24 .
( 3 ) . المصدر 3 : 193 / 1 .
( 4 ) . إشارة إلى قول علي بن الحسين ( ع ) في النهي عن التعمق فيه : « فمن رام وراء ذلك ، فقد هلك » . وسيأتي تمام كلامه ان شاء اللّه .
( 5 ) . البحار 4 : 228 / 3 و . . .