اختلفت في ذات ذي الجلال * طوائف الإسلام الانتحاليّ
حذو الّذين قبلهم من الأمم * لمّا نسوا ما ذكروا من النّعم
فاعرضوا عن باب أهل البيت ( ع ) * فافترقوا بكلّ كيت ذيت
في التكلّم في ذاته « 1 » تعالى
[ أقوال الطوائف المختلفة في ذاته تعالى ]
وامّا غيرهم ، فقد اختلفوا فيه على أقوال شتّى ، اختلفت في ذات ذي الجلال ، طوائف الإسلام الانتحاليّ ؛ إذ الإسلام الحقيقي ليس له طوائف ، فانّ الربّ واحد ، والدين واحد ؛ وإنّما جاء الفرق والطوائف فيه من جهة الانتحال . وعلى كلّ حال ، فإنّهم اختلفوا في ربّهم ، حذو الّذين قبلهم من الأمم ، حيث اختلفوا في ربّهم وفي دينهم ، لمّا نسوا ما ذكروا به من النّعم : نعمة الرسول ونعمة الهداية ونعمة الكتاب ونعمة الوصيّ ؛ كما قال في شأن اليهود :
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ . . .
« 2 » . وفي النصارى :
. . . قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ . . .
« 3 » .
وهؤلاء المنتحلة للاسلام ، اقتدوا بهم من بعدهم ، فاعرضوا عن باب أهل البيت ( ع ) الّذين قال اللّه فيهم :
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
« 4 » وقد اذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا ؛ وهم أبواب بيوته بنصّ النبيّ ( ص ) ، حيث قال : « انا مدينة العلم وعلي بابها » « 5 » . وقد قال تعالى :
وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها
« 6 » ؛ وهم الذين يعرفون القرآن ، ظاهره وباطنه ، تأويله وتنزيله ، لأنّهم هم المطهّرون . وقد قال تعالى
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
« 7 » وإذ اعرضوا عن أهل بيت الوحي ( ع ) ، استبدّوا بآرائهم ؛ فافترقوا بكلّ كيت ذيت ، هما بمعنى واحد مثل كذا وكذا ؛ اي افترقوا بكلّ وجه وطريق .
هامش
( 1 ) . الأبحاث المتعلّقة بذاته تعالى كلّها سلوب .
( 2 ) . مائدة 5 : 13 .
( 3 ) . مائدة 5 : 14 .
( 4 ) . رعد 13 : 7 .
( 5 ) . البحار 40 : 87 / 114 .
( 6 ) . بقرة 2 : 189 .
( 7 ) . واقعة 56 : 79 .