وذا هو اللّه الّذي نقول * سمّاه باسم ذكره مخمول
وإن رآه فاقد الكمال * فليس صانعا بلا إشكال
والقدرة والحكمة ، كان شأنه الصنيعة لا محالة ولا ننازعه .
[ محلّ النزاع بيننا وبين الطبيعي ]
وذا هو اللّه الّذي نقول به ، لأنّا لا نشخّصه بشخصيّة مخصوصة ، ولا كيفيّة خاصّة ؛ بل نقول : إنّ صانع العالم ، هو الّذي متّصف بالكمال ، عالم ، قادر ، حكيم ، خبير ، وسمّيناه ب « اللّه » . فالاختلاف بيننا وبينه في محض التسمية ؛ لأنّه وافقنا في الوصف وخالفنا في الاسم ، والفرق ، إنّا سمّيناه باسم مشهور ، وهو سمّاه باسم ذكره مخمول ، وإن كان الدهري أو الطبيعي رآه ؛ اي الّذي اثبته فاقد الكمال ، لا علم له ولا قدرة ، فليس عند العقل صانعا بلا إشكال ، بل الصانع إذن غيره ، إذ العاجز ، لا يصدر منه شيء ، والجاهل لا يفعل الحكمة . فهو إذن ، لو كان شيئا وموجودا ، يحتاج إلى صانع ومدبّر .
قال الصادق ( ع ) في حديث المفضّل :
[ بطلان مذهب الطبيعي في كلام الصادق ( ع ) ]
« فكّر يا مفضّل ! في أعضاء البدن ، اجمع وتدبير كلّ منها للأرب :
فاليدان للعلاج ، والرجلان للسّعي ، والعينان للاهتداء ، والفم للاغتذاء ، والمعدة للهضم ، والكبد للتّخليص ، والمنافذ لتنفيذ الفضول ، والأوعية لحملها ، والفرج لإقامة النّسل ، وكذلك جميع الأعضاء إذا تأمّلتها وأعملت فكرك فيها ونظرت ، وجدت كلّ شيء منها وقد قدّر لشيء على صواب وحكمة .
قال المفضّل : فقلت : يا مولاي ! إنّ قوما يزعمون أنّها من فعل الطبيعة ؟ فقال ( ع ) : سلهم عن هذه الطبيعة ، اي شيء له علم وقدرة على مثل هذه الأفعال ، أم ليست كذلك ؟ فإن أوجبوا لها العلم والقدرة ؛ فما يمنعهم من اثبات الخالق ، فإنّ هذه الصفة صفته ، وان زعموا أنّها تفعل هذه الأفعال لغير علم ولا عمد ، وكان في افعالها ما قد تراه من الصواب والحكمة ، علم أنّ هذه فعل الخالق الحكيم ، وأنّ الّذي سمّوه طبيعة ، هو سنّته في خلقه