تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
وللطبيعيّ ومن ضاهاه * بيّنة أخرى على دعواه
وهي الأفاعيل الّتي قرّرنا * للصّانع الّذي به أقررنا
إذ هي تقضي بلزوم صانع * في عقل كلّ مؤمن ومبدع
والأصل واحد والاختلاف في * توجيهه كلّ على ما يصطفي
والدفع ظاهر فإنّ المستند * لا يثبت الّذي ادّعاه واعتمد
إذ الأفاعيل الّتي مكوّنة * محكمة متقنة محسّنة
وهي تنادي أنّ من أنشرها * مدبّر حكيم إذ دبّرها
ليس يجوز مثلها أن تصدرا * عن غير من كان عليما قادرا
وإن يكن للدّهر والطبيعة * ذا الوصف كان شأنه الصنيعة

حجّة « الطبيعي » واضرابه في جهة الأثبات

وللطبيعيّ ومن ضاهاه ، ممّن يقول بشيء يؤثّر في الموجودات ، بيّنة أخرى على دعواه ؛ وهي بعينها الأفاعيل الّتي قرّرنا للصّانع الّذي به أقررنا وأنكره ، إذ هي ؛ اي الأفاعيل ، تقضي بلزوم صانع لها في عقل كلّ مؤمن ومبدع ؛ فإنّ وجود الأفاعيل ، دالّ على وجود فاعل لها عقلا . وهذه الدلالة العقليّة ، لا تختصّ بعقل دون عقل . والأصل ( وهو الدليل ) واحد ومشترك بين المؤمن والطبيعي ، وهو وجود الأفاعيل والاختلاف بينهما إنّما هو في توجيهه وتطبيقه كلّ منهما كلّ على ما يصطفي ويذهب إليه ف « المؤمن » يقول : إنّ الفاعل الّذي يدلّ عليه الأفاعيل ، هو اللّه ؛ و « الطبيعي » يقول : هي الطبيعة . والدفع ظاهر ، فإنّ المستند ، وهو وجود الأفاعيل ، لا يثبت الّذي ادّعاه الطبيعي واعتمد عليه ؛ اعني الطبيعة ، بل يثبت خلافه إذا عرض على العقل القاضي في المقام ، إذ الأفاعيل الّتي مكوّنة ، موجودة ، محكمة البناء ، متقنة الصنع ، محسّنة الصور ؛ وهي تنادي بلسان حالها : أنّ من أنشرها من العدم إلى صفح الوجود ، مدبّر ، حكيم ، إذ دبّرها وقدّرها ، كذلك بهذا الإتقان والحكمة . وإذا نظر إليها العقل ، يقضي بصرافتها أنّه ليس يجوز مثلها أن تصدرا عن غير من كان عليما قادرا . وحينئذ ، فنردّد الطبيعي والدهري ان رجع في قوله بالدهر إلى اثبات شيء كالطبيعي ، فنقول لكلّ منهما : وإن يكن للدّهر والطبيعة ، أو ايّ شيء فرضتم ثابتا ذا الوصف ، من العلم
هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 96 | ابو جعفر محمد جواد الخراساني