الفارابي « 1 » والرئيس ، قالوا السماوات قديمة بذواتها وصفاتها المعينة ، إلّا الحركات والأوضاع فإنّها قديمة بنوعها لا بشخصها . والعناصر الهيولى منها قديمة بشخصها ، والصور الجسمية قديمة بنوعها لا بشخصها ، والصور النوعية قديمة بجنسها لا بنوعها ولا بشخصها .
[ القسم الثالث : أن يكون قديم الذات محدث الصفات ، ]
وهو قول من تقدّم أرسطو بالزمان كتاليس الملطي « 2 » وانكساغورس « 3 » وفيثاغورس وسقراط وجميع
هامش
- سنة 412 م ، تمسك بمذهب التزهد ، فامتنع عن الأطعمة الحيوانية ورفض الزواج . الشهرستاني ، الملل والنحل : 482 .
ويمثل حلقة اتصال مهمة جدا بين نهاية الفلسفة اليونانية وبداية فلسفة العصور الوسطى الأوربية والفلسفة الإسلامية ، جمع بين النزعة العقلية الدقيقة وبين الاعتقاد في الخوارق والسحر أي بين العقل والدين ، والمعقول واللامعقول . وقد لخص الدكتور عبد الرحمن بدوي الملامح الرئيسية لفلسفته . موسوعة الفلسفة 1 : 345 .
( 1 ) . راجع الفارابي ، الجمع بين رأيي الحكيمين : 103 .
( 2 ) . تاليس : ( 640 ق . م ) وهو أوّل من تفلسف في الملطية ، وكان لا يبني المعارف في الفلسفة إلّا على التجربة . الشهرستاني ، الملل والنحل : 370 .
( 3 ) . انكساغورس : ( 500 ق . م ) ولد باليونان ووضع كتيبا في الطبيعة الكونية وله تأثير على فلسفة إبراهيم النظام . وهو أوّل من أدخل الفلسفة إلى اثينا .
ومن آرائه التي تميز بها انّه أرجع الحركة إلى علّة غير مادية وهي العقل ، ونقده أرسطو وأفلاطون في ذلك . وكان هذا العقل أوّل محاولة جريئة انتقل فيها الفلاسفة اليونانيون من التفسير المادي الخالص إلى تفسير ثنائي يجمع بين المادة واللامادة .
وأمّا نظريته في المعرفة ، فقال : انّ المعرفة الحسية معرفة وهمية خاطئة وانّ المعرفة العقلية هي وحدها المعرفة الصحيحة . راجع : الحفني ، د . عبد المنعم ، الموسوعة الفلسفية : 72 ؛ بدوي ، د . عبد الرحمن ، موسوعة الفلسفة 1 : 236 - 238 .