فجاز أن يكون المجهول مكتسبا بواسطة اللازم المعلوم ، فالحدوث مجهول الثبوت للجسم ومعلوم الثبوت لما لم يخل عن الحوادث ، وعدم الخلو عن الحوادث يكون معلوم الثبوت للجسم ، فتصير تلك النسبة المجهولة معلومة بواسطة النسبتين المعلومتين ، فليست الثانية إعادة للدعوى .
قوله : « المنتج مجموع المقدمتين أو إحداهما ؟ »
قلنا : المجموع .
ومجموع « 1 » المقدّمتين حاصل في الذهن لاجتماع التصورات في الذهن ، فإنّا نحكم بأمر على آخر والحكم يستدعي حضور المحكوم عليه والمحكوم به دفعة في الذهن ، وإلّا امتنع الحكم ؛ لأنّه نسبة يتوقف ثبوته على ثبوت المنتسبين دفعة . وكذا التصديقات يمكن اجتماعهما « 2 » في الذهن ، فانّه يمكننا الحكم بتلازم القضايا وتعاندها ، فنقول : كلما كانت الشمس طالعة كان النهار موجودا . وإمّا أن تكون الشمس طالعة وإمّا أن يكون الليل موجودا . ولولا حصول علمنا بطلوع الشمس ووجود النهار والليل دفعة امتنع هنا الحكم باللزوم والتعاند ، لأنّ الحكم بكون أحدهما لازما والآخر ملزوما حكم باللازمية والملزومية ، وهو يستدعي العلم بكلّ واحد منهما .
قوله : « إذا لم يكن كل واحد منهما مؤثرا « 3 » لم يكن المجموع مؤثرا » .
قلنا : إنّ عند اجتماع المقدمتين يحصل لهما وصف الاجتماع ، فبالطريق الذي عقل به حصول الاجتماع لهما مع امتناع حصوله لكلّ واحد منهما منفردا يعقل به حصول النتيجة منهما لا من كلّ واحدة منهما .
هامش
( 1 ) . جواب لقوله : « احتياج النتيجة إليهما يستدعي وجودهما معا » .
( 2 ) . ق : « اجتماعها » .
( 3 ) . عند الانفراد .