تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
سلّمنا ، لكنّه لا امتناع في ذلك إذا اختلف الاعتبار كحدود المسافة الواحدة وكالنقطة الواحدة في الحركة الدورية . الوجه الرابع : لو أمكن أن يستمر التسود إلى التبيض من غير أن يقع بينهما زمان كانت القوة على التسود بعينها قوّة على التبيض ، فالأبيض إذا أخذ في التسود كانت قوّته على التسود قوّة على التبيض فتكون في الأبيض قوّة على البياض ، وهو محال . والجواب : الجسم عند كونه طالبا للبياض لا يأخذ في التسود ، لأنّ التسود آخذ من طبيعة السواد وطلب له وذلك لا يوجد مع طلب البياض بل ذلك إنّما يوجد بعد الابيضاض وانتهاء طلبه . فلا يلزم من قول من يقول : القوّة على التسود بعينها قوّة على التبيض أن تكون في الأبيض قوّة على البياض . سلّمنا أنّه حال كونه أبيض يأخذ في التسود حتى تكون فيه قوّة على البياض لكن لا على البياض الحاصل ، بل على بياض آخر منتظر موجود بالقوّة . على أنّا نمنع الملازمة الأولى . ولا يلزم من اتصال الحركتين وحدتهما في الماهية بحيث يكون المقتضي لإحداهما مقتضيا للأخرى . ولما استضعف الشيخ « 1 » هذه الحجج سلك نهجا آخر في إثبات السكون وهو : أنّ العلّة في تحريك الجسم من حدّ إلى آخر إنّما هو الميل الطبيعي أو القسري أو الإرادي ، والشيء إذا كان محرّكا للجسم إلى حدّ فلا بدّ وأن يكون موصلا له إليه والموصل يجب وجوده عند الاتصال لوجوب وجود العلّة عند وجود المعلول ، ثمّ إذا رجع الجسم من ذلك فلذلك الرجوع علّة ، لما عرفت من استناد الحركة إلى الميل ، وتلك العلّة أيضا آنية الوجود ولا يمكن أن يكون هو الميل الأوّل ، لأنّ الميل
هامش
( 1 ) . في المصدر السابق .