تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١

البحث الثاني في إمكان الحصول التدريجي

نازع أفضل المتأخرين في ذلك « 1 » ، وذهب إلى امتناعه . واستدل عليه بأنّ : « الشيء إذا تغير فذلك التغيّر إنّما يكون لحصول شيء فيه أو لزوال شيء عنه ، إذ لو لم يحدث فيه شيء ما كان موجودا أو لم يزل عنه شيء ممّا يكون موجودا ، وجب أن يكون حاله في ذلك الآن كحاله قبله فلا يكون فيه تغير وقد فرض فيه تغيّر ، هذا خلف . فإذن كلّ شيء متغير فلا بدّ له من حدوث شيء فيه أو زوال شيء عنه فليفرض أنّه حدث فيه شيء ، فذلك الحادث قد كان معدوما ثمّ صار موجودا - تحقيقا للحدوث - وكلّ ما كان كذلك فلوجوده ابتداء بالضرورة وذلك الابتداء غير منقسم ، وإلّا لكان أحد جزئيه هو الابتداء لا هو ، فذلك الذي حدث إمّا أن يكون في ابتداء وجوده موجودا أو لا يكون ، فإن لم يكن فهو بعد في عدمه لا في ابتداء وجوده ، وإن حصل له وجود فلا يخلو إمّا أن يكون قد بقي منه شيء بالقوّة أو لم يبق ، فإن لم يبق فالشيء قد حصل بتمامه في أوّل حدوثه ، فهو حاصل دفعة لا يسيرا يسيرا ، وإن بقي منه شيء بالقوّة فذلك الذي بقي إمّا أن يكون عين الذي وجد ، وهو محال ، لاستحالة أن يكون الشيء الواحد موجودا معدوما دفعة واحدة ،
هامش
( 1 ) . وقد ذكر بهمنيار هذه الشبهة عمّن سبقه من الأقدمين وأبطلها ، كما في الأسفار 3 : 27 .