تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
الثالث : مذهب الجبائيين ، فانّهما زعما أنّ اللّه تعالى يحدث الفناء في محلّ فتنفى الجواهر بأسرها حال حدوث ذلك الفناء . ثمّ هذا القسم يحتمل وجهين : الوجه الأوّل : أن يكون الفناء الواحد كافيا في عدم الجواهر ، وهو مذهب أبي هاشم وعبد الجبار بن أحمد . « 1 » الوجه الثاني : أن لا يكون الفناء الواحد كافيا في عدم الجواهر بل لكلّ فان فناء يختص به ، وهو مذهب أبي علي . « 2 » وأمّا الثالث : وهو أن يكون فناء الجواهر لانقطاع شرط وجودها ، فذلك الشرط إمّا أن يكون قائما بذاته أو لا يكون . والثاني مذهب بشر فانّه زعم أنّ الجوهر تبقى ببقاء موجود لا في محلّ ، فإذا عدم ذلك البقاء وجب عدم الجوهر . والأوّل مذهب من يقول : الجوهر إنّما ينتفي لانتفاء الأعراض ، وذلك على قسمين فإنّه إمّا أن يقال : الجوهر ينتفي لانتفاء كلّ الأعراض أو لانتفاء بعضها على التعين ، والأوّل مذهب من أوجب اتصاف الجوهر بنوع من كلّ جنس من أجناس الأعراض إذا كان قابلا له ، وهو قول الجويني . وأمّا الثاني ففيه مذهبان : المذهب الأوّل : قول من يقول الجوهر انّما يبقى ببقاء قام به وذلك البقاء غير باق بل يخلقه اللّه تعالى حالا بعد حال فإذا لم يخلق اللّه تعالى البقاء وجب انتفاء الجواهر ، وهذا مذهب أكثر الأشعرية وقول أبي القاسم البلخي . « 3 »
هامش
( 1 ) . المغني 11 : 444 ( فصل : في أنّ الضد الواحد من ضدّ الجوهر يجب أن ينفي الجواهر أجمع ) . ( 2 ) . وقد اختلف فيه كلام أبي علي فربّما قال : إنّ الذي به ينتفي بعض الأجسام هو الذي ينتفي به سائرها ، وربما قال بخلاف ذلك فلا يجعل فناء البعض فناء الجميع . وهذا القول هو الذي ربّما تشدّد في التمسك به كثير من أصحاب أبي علي . والقول الأوّل هو الذي يختاره أبو هاشم وأصحابه . راجع المجموع في المحيط بالتكليف 2 : 297 . ( 3 ) . وإلى هذا القول ذهب ضرار بن عمرو . البغدادي ، أصول الدين : 230 .
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 188 | الشيخ جعفر السبحاني / العلامة الحلي