تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
مقتض متصل غير مركّب من أمور غير قابلة للقسمة . وذلك أيضا مبدأ من مبادي نفي الجزء الذي لا يتجزأ . فظهر منه أنّه يمتنع حدوث حادث إلّا وقبله حادث آخر لا إلى نهاية . وأمّا التاسع : فلأنّ اختصاص مادّة كلّ عضو بصورته لأنّ تلك المادة كانت مستعدة لتلك الصورة بسبب أمور حادثة سابقة عليها . والسبب في حصول تلك الأمور السابقة حال حصولها أمور أخر سابقة عليها لا إلى أوّل . والجواب : قولكم : « إنّه قد تقرر في بداية العقول أنّ الممكن كيف كان لا بدّ له من مرجّح سواء كان قادرا أو لم يكن » مسلّم ، فانّا نوجب استناد الممكن إلى المؤثر ، لكن ليس بحثنا في ذلك بل في تجويز وقوع أحد طرفي الممكن عن المؤثر لا لمرجح ؛ فإنّا ندعي الضرورة فيه ، كالهارب من السبع والجائع والعطشان إذا تساوت الأشياء المؤدية إلى مطلوبه ، فانّه يختار أحدها لا لمرجح . ولا نقول : إنّه يقف متحيرا حتى يدركه السبع أو يشتد جوعه أو عطشه . ولو خطر ببال أحد شيء يمكن أن يكون مرجّحا مثل أن يكون أحد الجوانب أقرب إليه أو أحسن لونا أو أكثر نضجا ، فلنفرض الاشتراك في هذه الأمور . وأيضا يقتضي دوام المعلول الأوّل لوجوب دوام واجب الوجود ودوام الثاني لدوام الأوّل وهلم جرا ، وهو ينفي الحدوث أصلا . والقادر يمكنه الإيجاد في غير ذلك المؤثر . قوله « 1 » : « إمّا أن يعتبر في تعلّق الإرادة بإيقاع العالم في وقت معيّن ذلك الوقت أو لا يعتبر » ضعيف ، لأنّكم إن عنيتم بكون ذلك الوقت معتبرا أنّ للوقت
هامش
( 1 ) . أي قول الرازي حكاية عن الفلاسفة في المطالب العالية 4 : 59 وما يليها . كذلك في سائر الموارد الآتية .