تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
الجبل الذي يحضر به ، إلى غير ذلك من المحالات . والأشعرية وإن التزمت هذا لكنّا نلزمهم ما لم يلتزموه وهو أنّهم اتّفقوا على امتناع حصول العلم بدون الحياة ولا طريق إلى ذلك إلّا الاستقراء ، فإذا جوزنا حصول الأمر على خلاف ما شاهدناه ، فلم لا يجوز حصول علم بدون حياة ؟ فثبت أنّا لو لم نقس الغائب على الشاهد مطلقا لزمنا القول بالسفسطة . الثامن عشر : لو كان العالم محدثا لكان الباقي مقدورا باللّه تعالى ، والتالي باطل ، فالمقدّم مثله . بيان الشرطية : أنّ المفتقر إلى القادر ليس العدم السابق لأنّه نفي محض فلا تأثير للقادر فيه ، أو الوجود الحاصل ، لكن وجود الشيء حال حدوثه هو وجوده حال بقائه ، وحكم الشيء الواحد لا يختلف ، فلمّا افتقر إلى القادر حال حدوثه وجب أن يفتقر إليه حال بقائه . وأمّا بطلان التالي ، فلاستلزامه تحصيل الحاصل ، لأنّ القادر تأثيره في تحصيل الوجود والوجود حاصل . التاسع عشر : قالت المانوية « 1 » : لو كان الجسم حادثا استحال أن يكون حدوثه عدميا . لأنّا نقول : لم يكن حادثا فصار حادثا فأحدهما نقيض للآخر فأحدهما ثبوتي ، فإذا علمنا ضرورة أنّ قولنا « ما حدث » عدمي علمنا أنّ قولنا « حدث » ثبوتي . ويستحيل أن يكون نفس الجسم ، وإلّا لكان متى ثبت الجسم ثبت حدوثه
هامش
( 1 ) . المانوية : أصحاب ماني بن فاتك ( أو فتق بابك ) الحكيم الثنوي صاحب القول بالنور والظلمة ، ظهر أيّام سابور بن أردشير ملك الفرس ، وقتله بهرام بن هرمز بن سابور ، وذلك بعد عيسى عليه السّلام ، اتخذ دينا بين المجوسية والنصرانية ، وكان يقول بنبوة المسيح عليه السّلام ولا يقول بنبوة موسى عليه السّلام . راجع فهرست النديم : 456 ؛ الشهرستاني ، الملل والنحل ، ( ترجمة المانوية ) .