تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
لا يقال : إنّه تعالى متقدم على العالم بأزمنة لا بداية « 1 » لها مقدّرة لا محقّقة . لأنّا نقول : المقدّر في الذهن إن لم يكن له وجود في الخارج لم يكن الباري تعالى متقدما على العالم أصلا ، وإن كان له وجود في الخارج حصل المقصود . الثامن : لو كان العالم محدثا لصدق أنّه لم يكن في الأزل موجودا ، وهذا سلب يكون مستمرا من « 2 » الأزل إلى الأبد ، فإمّا أن يكون المفهوم من ذلك أنّ العالم ما كان حاصلا في زمان وجودي يقضي ، أو مفهومه أنّه كان موجودا في العدم الصرف ، فالباري تعالى أيضا ما كان موجودا في العدم الصرف فيلزم أن يصدق عليه أنّه ما كان موجودا في الأزل ، لكن ذلك كاذب ، وإذا بطل ذلك ثبت أنّ المفهوم من قولنا : لم يكن العالم موجودا في الأزل أي ما كان موجودا في الأزمنة الماضية ، ولمّا كان مفهوم قولنا : « لم يكن العالم موجودا في الأزل » مستمرا من الأزل إلى الآن لزم أن يكون استمرار الزمان من الأزل إلى الآن حاصلا . التاسع : « 3 » لو لم يكن الزمان قديما لم يتميز وقت عدم العالم عن وقت وجوده ، ولو لم يتميز ذلك لاستحال القصد إلى ايجاده ، لأنّه لمّا كان الجمع بين وجوده وعدمه محالا كانت صحّة وجوده موقوفة على امتياز وقت وجوده عن وقت عدمه ، فإذا لم يكن الوقتان متميزين استحال القصد إلى الايجاد . « 4 » العاشر : لو كان العالم محدثا لكان المؤثر فيه قادرا ، والتالي باطل ، فالمقدّم
هامش
( 1 ) . في نهاية العقول : « نهاية » . ( 2 ) . في النسخ : « مستمر في » ، أصلحناها طبقا للسياق . وفي نهاية العقول : « وهذه اللميكنيّة مستمرة من الأزل إلى الأبد » . ( 3 ) . قال الشيخ : « كيف يجوز أن تتميز في العدم وقت ترك ووقت شروع ، وبم يخالف الوقت الوقت » . إلهيات النجاة ( فصل في أنّ ذلك يقع لانتظار وقت . . . ) . راجع أيضا المطالب العالية 4 : 203 . ( 4 ) . قال الرازي في نهاية العقول بعد ذكر الشبهة المتقدمة : « فهذه الشبه كلّها فلسفية محضة ، وهاهنا شبه أخرى مستخرجة من القواعد الكلامية ونحن نرد مهماتها » .