تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
قبل العالم بحيث لا يتسع إلّا لحوادث سنة سواء وجد فرض فارض أو لم يوجد ، وأمر آخر يتسع لحوادث سنتين ولا يصير مستغرقا لحوادث سنة « 1 » لا يتغير سواء وجد فرض أو لا ، فعلمنا أنّ التقدير الذي ذكرناه يكشف عن وجود هذه الإمكانات المتقدرة بالمقادير المحدودة قبل وجود العالم لا أنّه يكشف عن مجرّد فرض ذهني واعتبار وهمي . السادس : « 2 » اللّه تعالى قديم ، فلو كان العالم محدثا لكان اللّه تعالى متقدما عليه بالضرورة ، وإلّا لكان القديم محدثا أو المحدث قديما ، وإذا كان متقدما عليه فإمّا بمدّة أو لا بمدّة ، والثاني يستلزم أحد المحالين السابقين « 3 » ، والأوّل إمّا أن تكون المدّة متناهية ويلزم حدوث اللّه تعالى ، لأنّ المتقدم على الحادث بمدّة متناهية يكون حادثا بالضرورة ، أو غير متناهية ويلزم قدم الزمان المستلزم لقدم الحركة المستلزم لقدم الجسم . السابع : لو كان العالم محدثا لكان اللّه تعالى متقدما عليه بقدم لا بداية له لأنّه قديم ، وذلك التقدم ليس عبارة عن وجود الباري تعالى وعدم العالم ، لأنّ اللّه تعالى بمجرّد هذا الاعتبار لا يكون قبل العالم ، فكونه متقدما على العالم كيفية وجودية زائدة على وجوده تعالى وعدم العالم ، ولا بدّ لتلك الكيفية الثبوتية من شيء يتصف بها لذاته ، والذي يتصف بالقبلية والبعدية لذاته هو الزمان فتقدم الباري تعالى على العالم بالزمان ، فإذا لم تكن لتقدمه على العالم بداية وجب أن لا تكون للزمان بداية .
هامش
( 1 ) . في النسخ : « عشرة أيّام » ، أصلحناها طبقا للسياق والمعنى . ( 2 ) . راجع المطالب العالية 4 : 197 . ( الحجّة الأولى من الوجوه المستنبطة من الزمان ) . ( 3 ) . قال الشهرستاني : « فإن تأخّر لا بمدّة فقد قارن وجوده وجود الباري تعالى » . نهاية الاقدام : 30 . وليس هذا الوجه في نهاية العقول .
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 140 | الشيخ جعفر السبحاني / العلامة الحلي