تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
تفرض فيه قبلية وبعدية زمانية ، ولا أيضا وجود شيء غير مختص بالجهة ولا مختص « 1 » بما يختص بالجهة . لا يقال : الحاكم بهذه القضايا بديهة الوهم لا بديهة العقل وبديهة الوهم كاذبة بدليل تصديقها لما يلزم منها بالضرورة نقائض هذه القضايا ، ولو كانت صادقة لما صدّقت بما ينتج نقائض ما حكمت بصحّتها . لأنّا نقول : هذا يقتضي توقّف معرفة صحّة البديهيات على هذا الدليل الذي ذكرتموه ، وحينئذ يعود الدور . وأيضا إذا توقف الوثوق بجزم البديهة على أن لا تكون البديهة جازمة بما تنتج نقائضها ، وجب علينا في كلّ قضية بديهية أن نبحث ونجتهد هل في مجزومات البديهة ما ينتج نقائضها ؟ وذلك ممّا لا سبيل إلى علمه ، لأنّ غاية ما يفيدنا البحث والاجتهاد والتفحص التام أنّا لا نجد شيئا يناقض حكم البديهة ، لكن عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود . ثمّ لو فرضنا عدم الوجود ، لكن لا يلزم العدم ، فإنّه لا يلزم من عدم الدليل عدم المدلول . ثمّ لو سلّمنا اللزوم ، لكن جاز أن تختلف الأشخاص في هذا ، فلا يلزم من عدم الدليل عند شخص عدمه عند كلّ شخص ، وإذا جوز العقل ثبوت معارض في نفس الأمر أو عند آخر امتنع منه الجزم بالبديهيات ، وهو المطلوب . والجواب : لا يلزم من ادّعاء قوم الضرورة في شيء وإنكار آخرين الطعن في الضروريات ؛ لجواز الاشتباه على إحدى الطائفتين أو غيرهما بين أحكام العقل وأحكام الوهم . أمّا العلم بالحسن والقبح فسيأتي بيان كونهما ضروري إن شاء اللَّه تعالى . وكذا العلم بإيجاد العبد لفعله واستناده إليه . وكذا الرؤية وبقاء اللون
هامش
( 1 ) - ق : « مختصا » .