وقد عرفت أنّ الانعكاس منه ما لا يحتاج إلى حرف النسبة بأن يكون للمضاف بما هو مضاف لفظ موضوع ، كالعظيم والصغير والطويل والقصير . ومنه ما يحتاج ، فإمّا أن يتساوى حرف النسبة فيهما ، كقولنا : العبد عبد للمولى ، والمولى مولى للعبد ، أو لا ، كقولنا : العالم عالم بالعلم ، والعلم علم للعالم .
واعلم أنّ للعلم إضافتان : إحداهما إلى العالم . والثانية إلى المعلوم . وهو في نفسه كيفية حقيقية ، كالقدرة في نفسها صفة حقيقية وتلزمها الإضافتان إلى القادر وإلى المقدور . لكن يختلف حرف النسبة في إحدى الإضافتين دون الأخرى ، فنقول :
العلم علم للعالم ، والعالم عالم بالعلم ، والعلم علم بالمعلوم ، والمعلوم معلوم بالعلم . وأمّا في القدرة فيختلف الحرفان فيهما ، فنقول : القدرة قدرة للقادر ، والقادر قادر بالقدرة ، والقدرة قدرة على المقدور ، والمقدور مقدور بالقدرة . ونقول : العالم عالم بالمعلوم والمعلوم معلوم للعالم ، فنضيف أحد المضافين المشهورين إلى الآخر .
ويختلف هنا حرف النسبة ، كما نقول : القادر قادر على المقدور والمقدور مقدور للقادر .
بقي هنا بحث وهو أنّ العلم والقدرة إن جعلناهما صفتين حقيقيتين تلزمهما الإضافة ، ولم تبق تلك الإضافة الحقيقية معلومة إلّا من جهة لازمها الذي هو المحل .
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 338
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٣٨