تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
الثالث : لو وجب اقتران القدرة والمقدور لزم أحد المحالين ، وهو إمّا قدم العالم ، أو حدوث قدرة اللّه تعالى ، والتالي بقسميه باطل ، فالمقدم مثله . والشرطية ظاهرة . واعترضه أفضل المتأخرين بأن : « المؤثر في وجود أفعال اللّه تعالى هو تعلّق قدرته بها زمان حدوثها ، وأمّا التعلقات « 1 » السابقة فلا أثر لها البتة ، وهذا لا يمكن تحققه في قدرة العبد ، لأنّها غير باقية » « 2 » . أجاب أفضل المحققين بأنّ : « القول : بأنّ تعلّق قدرة اللّه تعالى زمان حدوث الفعل مؤثر في وجود الفعل ، ليس بشيء لأنّ الفعل يجب في زمان حدوثه وإن لم تكن قدرة » . واعترض كلام المعتزلة بأنّه « لا نسبة لقدرة اللّه تعالى إلى قدرة العبد ، مع أنّ قدرته تعالى إذا أخذت مع وجود الإرادة أو عدمها لا يبقى للاختيار وجه ، كما قيل في العبد » « 3 » . وفيه نظر ، فإنّ المتعلقات لو كانت ثابتة لزم التسلسل ، والثبوت الذهني عنده محال . ولاستحالة أن يكون مؤثر الموجودات العينية - من الأجسام والأعراض - أمرا ذهنيا ، وإنّما تنتفي النسبة لو ثبت الاختلاف ، لكن مفهوم القدرة واحد . الرابع : أنّه سيأتي إن شاء اللّه تعالى وجوب تعلّق القدرة بالضدين ، فلو وجب فيها مقارنة الأثر لوجب اجتماع الضدين ، وهو محال « 4 » . الخامس : قد تتعلق القدرة بما لا يتناهى من الأفعال على ما سيأتي تفصيله ، فلو وجب مقارنتها للأثر لزم وجود ما لا يتناهى دفعة ، وهو محال .
هامش
( 1 ) - في المخطوطة : « المتعلقات » وما أثبتناه من المصدر . ( 2 ) - نفس المصدر . ( 3 ) - نفس المصدر . ( 4 ) - انظر تفصيل هذا الدليل ونقضه وابرامه في شرح الأصول الخمسة : 396 وما يليها .