تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
أو حال الاتّصاف ؟ والأوّل باطل عند الأشاعرة ؛ لأنّ القدرة لا تتقدم الفعل عندهم . والثاني محال ؛ لأنّ المرتعش كما لا يتمكن من الحركة حال حصولها لأنّها تكون واجبة حينئذ ، كذلك المختار لا يتمكن منها حال وجودها لاستحالة أن يكون الشيء الواحد موجودا معدوما معا في وقت واحد . ويقال لهم أيضا : متى يثبت هذا الاختيار « 1 » ، حال ما خلق اللّه تعالى الحركة أو قبلها ؟ والأوّل باطل ؛ لأنّ حصول الفعل حال ما خلق اللّه تعالى واجب لا يتمكن القادر من عدمه . والثاني باطل ، لأنّ حصولها قبل أن خلقها « 2 » اللّه تعالى محال ، فلا يكون مقدورا . فعلى كلا التقديرين ينتفي الاختيار . ويقال للمعتزلة : متى يثبت هذا الاختيار ؟ عند استواء الداعيين ، أو عند رجحان أحدهما على الآخر ؟ والأوّل محال ؛ لأنّ الاستواء يمنع الفعل ، فعنده لا يكون الفعل ممكنا ، وعند الامتناع لا اختيار . والثاني محال ؛ لأنّ مع حصول الترجيح يجب الراجح ويمتنع المرجوح ، فلا يثبت الاختيار . أجاب أفضل المحققين : بأنّ المختار لا يتمكن من الحركة مع فرض وجود الحركة ، أمّا مع قطع النظر عنه فلم لا يجوز ؟ والاختيار حال ما خلق اللّه تعالى الحركة محال لغرض وجود الحركة ، أمّا مع قطع النظر عن ذلك فانّه ممكن لوجود القدرة المقتضية له . والاختيار عند المعتزلة هو صحة صدور الفعل أو تركه من القادر تبعا لداعيه ، أو عدم داعيه ، وهو متساوي النسبة إلى الطرفين عند عدم اعتبار الداعي ،
هامش
( 1 ) - ق : « الامتياز » والصحيح ما أثبتناه من ج . ( 2 ) - ق : « خلق » .