تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
لما في نفس الأمر لا يتحقق إلّا بتحقق ما في نفس الأمر الذي طابقه علم ذلك المجرد بذاته متقدما على كل ما يسمى نفس الأمر ؛ لأنّ علم العقل بذاته عين ذاته ، فيلزم تقدم الشيء على نفسه . والوجه عندي « 1 » أن يقال : المعلوم إمّا تصور ، وإمّا تصديق ، ولما كان للذهن أن يتصور جميع الأشياء حتى ما يرتسم فيه من الصور إن أثبتناها ، أو من الإضافات كان متعلق التصور قد يكون خارجيا ، وقد يكون ذهنيا . فالأوّل يمكن فيه المطابقة لتعدد الملحوظ في الذهن والموجود في الخارج . والثاني قد تثبت فيه المطابقة أيضا لكن ما لحظه الذهن بالنسبة إلى الملحوظ الذهني يكون قد أخذ مقيسا إلى أمر ذهني اعتبره العقل ولم يجعله آلة ، بل منظورا فيه . وأمّا التصديق فإنّه حكم عقلي لا غير فالصادق منه « 2 » ما وافق الحكم العقلي الذي لا تشوبه معارضة الوهم والخيال ، إما ابتداء ، أو بواسطة ؛ فانّه ليس في الخارج ، الحكم بأنّ الإنسان جسم أو حجر حتى يكون الحكم الذهني مطابقا لأحدهما فيكون علما ، وغير مطابق للآخر فيكون جهلا ، بل كلاهما حكم عقلي أحدهما استند إلى صريح العقل إما ابتداء ، أو بوسائط فكان حقا ، والثاني استند إلى العقل مشوبا بما أوجب له الغلط ، ولم يحكم بما يوافق العقل الصريح ، فكان جهلا . وبالجملة لا يجب أن يكون المعلوم ثابتا إمّا في الذهن أو في الخارج ، بل أن يكون على ما عليه الأمر نفسه . وقد بقي في العلم مسائل أخر نذكرها فيما بعد إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) - أي عند المصنّف . ويقول في كشف المراد بعد ذكر جواب الطوسي : « فلم يأت فيه بمقنع » . ( 2 ) - ج : « فيه » .