تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
الماهية المعقولة عند كونها قائمة بذاتها غير مستعدة للمقارنة ، وإن كانت عند كونها قائمة بذاتها « 1 » مستعدة لها ؟ وأجاب : بأنّ المعنى الجنسي من حيث طبيعته الجنسية مستعد لكل واحد واحد من الفصول التي تقارنه مقارنة مقوّم لوجوده محصل لإنّيته ، فإن لم يكن لبعضها خروج إلى الفعل فلوجود مانع هو الفصل الآخر سبقه فقوّم المعنى الجنسي وحصّله نوعا وأخرجه بذلك عن كونه طبيعة غير محصّلة مستعدة لمقارنة الفصول ، فزال ذلك الاستعداد بوجود هذا المانع ، لا مع كونه على طبيعته الجنسية ، بل بعد زواله عن تلك الطبيعة ، فهو مستعد لمقارنة الفصول ما دامت طبيعته الجنسية باقية . وإذا كان حال الجنس الذي لا يتحصّل حال وجوده ( إلّا ) « 2 » بالمقارنة كذلك ، فكيف يكون حال الأنواع المحصّلة الغنية عن المقارنة في كونها مستعدة لمقارنة أعراض تلحقها لحوق شيء غير محتاج إليه ؟ أي إنّما تكون الأنواع باقتضاء الاستعداد ما دامت على طبائعها النوعية أولى من الأجناس . ولما كانت الماهية المعقولة - التي نحن في قصتها - نوعية محصّلة غنية عن مقارنة سائر المعقولات ، فهي باستلزام استعداد مقارنتها بحسب الذات في جميع الأحوال أولى من غيرها . الحجة الثانية : « 3 » إنّهم قالوا : كل ما كان مجردا عن المادة ولواحقها فذاته المجردة حاضرة لذاته وحاصلة لها ، وكل مجرد يحضر عنده مجرد فهو يعقل ذلك المجرد . فإذن كل مجرد فانّه يعقل ذاته . أمّا الصغرى : فلأنّ الشيء إمّا أن يكون قائما بذاته وموجودا « 4 » لذاته ، وإمّا
هامش
( 1 ) - كذا في المخطوطة ، وفي شرح الإشارات : « بالقوة العاقلة » . ( 2 ) - ليست في المصدر . ( 3 ) - من الحجج التي تمسّك بها الفلاسفة لإثبات عاقلية كل مجرد . ( 4 ) - في المخطوطة : « مجردا » ، اصلحناه طبقا للسياق ونقل الرازي في المباحث المشرقية 1 : 492 .