تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
فاستعداد المقارنة إمّا أن يكون لازما للماهية النوعية غير منفك عنها ، حالتي القيام بالذات وبالقوة العاقلة ، وإمّا أن لا يكون لازما بل إنّما يحصل عند القيام بالقوة العاقلة فقط . والثاني ينقسم إلى أقسام ثلاثة ، لأنّه إما أن يحصل مع المقارنة أو بعدها أو قبلها . أمّا الأوّل : وهو أن يكون استعداد المقارنة لازما للماهية ، فيقتضي كونها مستعدة للمقارنة ، سواء قامت بالقوة العاقلة أو بذاتها ، وحينئذ يسقط الشك . وأمّا أوّل الثلاثة : « 1 » وهو « أن يكون حصول الاستعداد عند القيام بالقوة العاقلة مع وجود المقارنة » فباطل ؛ لأنّ الشيء يجب أن يستعد أوّلا لصفة ثم تحصل له تلك الصفة ، ولا يمكن أن تحصل الصفة ويستعد معها لحصولها ، اللهم إلّا إذا كان الاستعداد لصفة أخرى غير الصفة الحاصلة ، كالاستعداد للمعقولات الثواني التي تحصل بعد حصول المعقولات الأول . وأمّا ثانيها : وهو « أن يكون حصول الاستعداد بعد وجود المقارنة » فباطل ؛ لامتناع حصول صفة لموصوف غير مستعد لحصولها . وأمّا ثالثها : وهو « أن يكون حصول الاستعداد قبل وجود المقارنة » فيقتضي في هذا الموضع أن يكون ذلك الاستعداد بحسب الماهية أيضا كما كان في القسم الأوّل ، وذلك لأنّ الماهية قبل المقارنة إنّما تكون مجردة عن اللواحق الغربية لكونها معقولة ، فلا يكون هناك شيء يفيدها الاستعداد غير ذاتها ، وحينئذ يسقط الشك . ثم اعترض الرئيس أيضا « 2 » : بأنّ المعنى الجنسي كالحيوان مثلا إذا كان قارن فصلا لم يبق مستعدا لمقارنة أخرى ، وإذا جاز ذلك هنا فلم لا يجوز أن تكون
هامش
( 1 ) - من أقسام القسم الثاني . وانظر الأقسام في شرح الإشارات 2 : 398 - 399 . ( 2 ) - انظر الاعتراض والجواب عنه في نفس المصدر : 402 - 403 .
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 211 | الشيخ جعفر السبحاني / العلامة الحلي