تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
وأيضا ما ذكرتم إنّما يصحّ لو استدللنا بالألف على الباء ، أمّا إذا استدللنا بهذه الألف على هذه الباء فلا يتمّ ما ذكرتم فإنّ ذلك هو المطلوب ، وكلامكم غير متعرض له ، بل الصحيح جوازه ؛ لأنّ الأشخاص من حيث إنّها أشخاص معلولة ولا بدّ وأن تنتهي في سلسلة الحاجة إلى واجب الوجود ، والعلم بالعلّة توجب العلم بالمعلول عندكم ، فيلزم من علم واجب الوجود بذاته علمه بالأشخاص الزمانية من حيث هي أشخاص زمانية ، لا من حيث هي كلية . وبهذا يظهر بطلان قول الفلاسفة في نفي علمه تعالى بالجزئيات . وسيأتي الاستقصاء فيه إن شاء اللّه تعالى .

المسألة الحادية عشرة : في كيفية العلم بالجزئيات « 1 »

العلم عند قوم أنّه صورة مساوية للمعلوم كما قد عرفت . وعند آخرين أنّه صفة حقيقية تلزمها الإضافة . وعند آخرين أنّه نفس الإضافة من العالم والمعلوم . وكما أنّ للكلي صورة في نفس الأمر يعلم ذلك الكلي باعتبار انطباع مساويها في الذهن ، كذلك للجزئي صورة جزئية في نفس الأمر تنطبع في الذهن مثالها حتى يعلم ذلك الجزئي ، هذا إن جعلنا العلم صورة . وإن جعلناه صفة تلزمها الإضافة إلى المعلوم ، أو إضافة إلى المعلوم ، فكذلك لكلّ معلوم من الكلي والجزئي صفة ذات إضافة بحسبه ، وتلزمها الإضافة إليه الخاصة أو إضافة مخصوصة به . فإذا تغير المعلوم كما في الجزئيات الحادثة المتغيرة وجب تغير الإضافة إليه أو الصورة المنتزعة منه ، لكن لما كان واجب الوجود تعالى وتقدّس لا يعلم الأشياء بصورة
هامش
( 1 ) - راجع نفس المصدر : 484 .