تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
العلم برجحان وجوده على عدمه ، ولكنّه لا يمنع من حصول العلم بذلك الرجحان . فإن قلت : إذا كان العلم بتلك الماهية لا يقتضي العلم بذلك الرجحان فمن أين حصل العلم بالرجحان ؟ قلنا : أنت المستدل فعليك دليل النفي لأنّا نقول : العلم بالكتابة لا يوجب العلم بالكاتب ، بل يوجب العلم باحتياج الكتابة إلى الكاتب ، واحتياج الكتابة إلى الكاتب حكم لاحق للكتابة لازم لها معلول لماهيتها ، فيكون ذلك في الحقيقة استدلالا بالعلّة على المعلول . ثمّ إنّ العلم بحاجة أمر إلى أمر لمّا كان مشروطا بالعلم بكلّ واحد من الأمرين صار الثاني معلوما ؛ لضرورة حصول العلم بالإضافة إليه . فأمّا الاعتقاد الحاصل لا من جهة السبب ، ولو كان في غاية القوّة إلّا أنّه ليس يمتنع التغيّر ، بل هو في معرض التغيّر والزوال ، لأنّه ليس ملتفتا إليه من جهة سببه فيكون ممكن التغير . وأمّا الشيء الذي يكون غنيا عن السبب فإمّا أن يكون العلم به أوّليّا أو لا ، ثمّ يحصل العلم به البتة ، أو لا يكون إليه طريق إلّا بالاستدلال عليه بأمارة ، وحينئذ لا يمكن معرفة حقيقته كواجب الوجود الذي هو البرهان على الكلّ ، وليس شيء غيره يكون برهانا عليه ، كما ورد في قوله تعالى :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
« 1 » ، وقال أيضا :
قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ
« 2 » ، وقال تعالى :
هامش
( 1 ) - آل عمران / 18 . ( 2 ) - الأنعام / 19 .
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 192 | الشيخ جعفر السبحاني / العلامة الحلي