تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
وجب دوام علمنا بلوازم أنفسنا ، لكنّا دائما نغفل عن أكثرها ، إلّا إذا التفتنا إليه ، بل وأكثرها يفتقر إلى برهان . أجيب عن أ : بأنّ علية العلّة لا يمكن أن تكون وصفا ثبوتيا زائدا على ذات العلّة ، وإلّا لكانت علية العلّة لتلك العلّية زائدة على ذات العلّة وتسلسل . فإذن علّية العلّة نفس ذاتها المخصوصة ، فيلزم من العلم بها العلم بالمعلول . « 1 » وفيه نظر ، لأنّ قولكم : « العلية نفس العلّة » إن أردتم به في الذهن والخارج معا فهو محال ؛ لأنّ العلّية وصف إضافي لا يعقله الذهن إلّا مضافا إلى الغير ، والعلّة ذات حقيقتها متأصلة في الأعيان فتغايرا بالضرورة . وإن أردتم به أنّها نفس العلّة في الخارج ، فإن أردتم بذلك أنّه ليس في الخارج إلّا الماهية ، لا وصف العلية فهو مسلّم ، لكن لا يثبت في الخارج وصف العلية ، ويثبت فيه نفس العلّة فتغايرا قطعا . وإن أردتم به أنّ الماهية والعلّية في الخارج متحدتان وإنّما تغايرتا في الذهن لزم ما تقدّم من المحال . وعن ب : أنّ الذاتين وإن تباينتا في الحقيقة إلّا أنّ المعلول لما كان لازما للعلّة وجب أن يكون العلم بالمعلول ملازما للعلم بالعلّة ؛ لأنّ التعقّل التامّ أن يكون ما في الذهن مطابقا للوجود الخارجي ، فإذا لم تكن بين العلّة والمعلول واسطة وجب انتفاء الواسطة في العلم . « 2 » وفيه نظر ، فإنّ الماهية الذهنية ليست نفس الحقيقة الخارجية بل مثالها ، فلا يجب مساواته لها في كلّ الأحكام . ولأنّ الذهن قد تصده الغفلة وغيرها عن اللزوم بخلاف الخارجي . وعن ج بوجهين : « 3 »
هامش
( 1 ) - الجواب من الرازي في المباحث المشرقية 1 : 479 - 480 . ( 2 ) - هذان الجوابان أيضا للرازي في نفس المصدر : 478 - 479 . ( 3 ) - هذان الجوابان أيضا للرازي في نفس المصدر : 478 - 479 .