تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
الرابع : واجب الوجود تعالى وتقدس يعلم الأشياء دفعة واحدة ، وكذا العقول المفارقة عند الأوائل « 1 » ، ولا يمكن أنّ لشيء منها يعقل بالقوّة البتة ، بل كلّها حاضرة بالفعل عندها ، وكذا النفوس الناطقة بعد مفارقة البدن ، فعلم إمكان اجتماع العلوم الكثيرة دفعة واحدة للعالم .

المسألة التاسعة : في أنّ العلم بالعلّة هل يوجب العلم بالمعلول أم لا ؟ « 2 »

سألت شيخنا أفضل المحققين - قدّس اللّه روحه - عن هذه المسألة ، فقال : العلم بالعلّة يؤخذ باعتبارين : أحدهما : العلم بأنّ العلّة موجودة متحقّقة ، وهذا لا شكّ في أنّه يستلزم العلم بوجود المعلول ولا حاجة فيه إلى البرهان . والثاني : العلم بماهية العلّة من حيث هي هي لا باعتبار كونها موجودة ، ولا باعتبار كونها معدومة . وحينئذ نقول : العلّة إن كانت علّة لذاتها لا باعتبار أمر ما من الأمور ، ولا وصف ما من الأوصاف ، أو تكون علّة باعتبار انضمام أمر ما إليها ، وعلى التقدير الثاني تكون العلّة هي المجموع من الماهية وذلك الاعتبار ، ويصير البحث فيه إذا أخذناه من حيث هو مجموع فإنّه تكون علّة لذاته ويساوي القسم الأوّل ، فنقول : إذا كانت تلك العلّة علّة لذاتها لم ينفك معلولها عن ذاتها ، فإذا
هامش
( 1 ) - والمؤلف لا يعترف بوجود العقول المفارقة - وهو مذهب الفلاسفة - ولا ينكرها - وهو مذهب المتكلّمين - ولا يقتنع بأدلّة الطرفين ، كما تشعر به العبارة ويظهر من كلامه في البحث عن الجواهر المجرّدة في كشف المراد : 176 - 178 . ولكن الأدلّة الرصينة العقلية والنقلية قائمة على وجودها والبحث عن ذلك موكول إلى محلّه . ( 2 ) - راجع المباحث المشرقية 1 : 477 - 480 .
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 182 | الشيخ جعفر السبحاني / العلامة الحلي