تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
مفهوم الصفتين إذا تغاير في موضع تغاير في كلّ موضع . وسألت شيخنا أفضل المحقّقين - قدّس اللّه روحه الزكية - عن مفهوم كون الشيء عقلا وعاقلا ومعقولا . فأجاب : بأنّ معنى كونه عقلا ليس هو المراد من التعقل ، بل المراد هنا التجرد ، فمعنى كون الباري تعالى عقلا أنّه مجرّد الذات عن المادة وعلائقها والغواشي اللاحقة بسببها ؛ وكونه عاقلا كون الأشياء المعقولة حاضرة عنده ، لا بمعنى حلولها فيه بل ولا صورتها ، بل حصولها منه هو حضورها عنده ؛ وكونه عاقلا لذاته حصول ذاته لذاته لا لغيره ، فإنّه غير قائم لغيره البتة ؛ وكونه معقولا لذاته حضوره عند ذاته .

المسألة الرابعة : في سبب حصول الأوّليات « 1 »

لا شكّ في أنّ النفس الإنسانية في مبدأ فطرتها كانت خالية عن جميع العلوم الضرورية والكسبية ، ونسبتها إليها في مبدأ الفطرة كنسبة الهيولى إلى الصور المقبولة لها قبولا بعيدا ، كما لو كانت في صورة وقبلت صورة غيرها . ولا شكّ في
هامش
( 1 ) - راجع شرح الإشارات 1 : 214 ؛ المعتبر 1 : 45 ؛ المباحث المشرقية 1 : 465 - 467 . والأوليات من القضايا على قسمين : 1 - حملية 2 - شرطية ؛ ففي الحملية يكفي تصور الموضوع والمحمول والنسبة الحكمية في تصديقها ، مثل : الكلّ أعظم من جزئه ؛ وفي الشرطية يكفي تصور المقدّم والتالي والنسبة الحكمية في الاذعان بها ، مثل : العدد إمّا زوج وإمّا فرد . وعرفها ابن سينا في شرح الإشارات بقوله : « هي القضايا الّتي يوجبها العقل الصريح لذاته ولغريزته لا لسبب من الأسباب الخارجة عنه » وفي النجاة : « هي قضايا ومقدّمات تحدث في الإنسان من جهة قوته العقلية من غير سبب يوجب التصديق بها إلّا ذواتها » منطق النجاة : 64 . وعرفه الجرجاني بقوله : « الأوّليّ هو الذي بعد توجه العقل إليه لم يفتقر إلى شيء أصلا من حدس أو تجربة أو نحو ذلك . . . » التعريفات : 58 .