تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
قالوا : وليس ولا يمكن أن يكون في العالم قوم ينتحلون هذا المذهب ، بل كلّ غالط سوفسطائي في موضع غلطه . وكثير من الناس متحيّرون ، لا مذهب لهم أصلا . وقد رتب مثل هذه الأسئلة والايرادات أولئك المتحيّرون من طلبة العلم ، وأسندوها إلى السوفسطائية ، واللّه أعلم بحقيقة الحال . وطريق التعذيب لأخذ الاعتراف منهم ببعض القضايا الواجب قبولها ، حتى يتمكّنوا من إرشادهم والبحث معهم بناء على ما اعترفوا به . « 1 » لا يقال : السوفسطائي المورد للشبهة هل يعترف بوجود نفسه ، وبصدور هذه الأسئلة عنه ، وتوجهها علينا أو لا ؟ فإن لم يعترف بوجود نفسه فقد سقطت مكالمته ، وإن اعترف بطلت سفسطته . لأنّا نقول : هذا الإشكال إنّما يتوجّه على العنادية الّذين يقولون : إنّا نجزم بنفي حقائق الأشياء . أمّا اللاأدرية فإنّهم يقولون : الكلام الذي ذكرته أنت لو خلا عن المعارض الذي أوردته أنا لكان يفيد الجزم ، ولكن لأجل تلك المعارضات زال الوثوق ، فلا جرم لا أقطع بشيء أصلا . وأمّا العنادية الذي يعاندون فيقولون : نحن نجزم بأنّه لا موجود أصلا . وشبههم إنّما تنشأ من الإشكالات المتعارضة . ولنذكر أمثلة ثلاثة ليقاس عليها غيرها . الأوّل : لو كان في الوجود موجود لكان ذلك الموجود ، إمّا مشاركا في الوجود لغيره أو لا ، والقسمان باطلان ، فالقول بالوجود باطل . إنّما قلنا : إنّ القول بكون الوجود مشتركا باطل ، لأنّه إن كان السواد مثلا مشاركا للبياض في وجوده وهو مخالف له في سواديته وما به الاشتراك مغاير لما به
هامش
( 1 ) - نقد المحصل : 46 - 47 .
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 151 | الشيخ جعفر السبحاني / العلامة الحلي