تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
والبديهيات فقد ناقضت ، وإلّا فقد اعترفت بسقوطه . لأنّا نقول : هذا الكلام الذي ذكرته أنت يفيد القطع بالثبوت ، والذي ذكرته أنا إنّما يفيد التّهمة ، والشكّ إنّما يتولّد من هذا المأخذ . فأنا شاك ، وشاك في أني شاك ، وهلمّ جرّا ، فحينئذ الاشتغال بالجواب عن شبههم يحصل غرضهم على ما قالوا . فالصواب أن لا نتشاغل بالجواب عنها ؛ لأنّا نعلم أنّ علمنا بأنّ « الواحد نصف الاثنين » ، وأنّ « النار حارة » ، « والشمس مضيئة » ، لا يزول بما ذكروه ، بل الطريق أن يعذبوا حتى يعترفوا بالحسيات ، وإذا اعترفوا بها اعترفوا بالبديهيات ، أعني الفرق بين وجود الألم وعدمه . قال أفضل المحققين : إنّ قوما من الناس يظنون أنّ السوفسطائية قوم لهم نحلة ومذهب ، ويتشعبون إلى ثلاث طوائف : اللاأدريِة ، الذين شكوا وشكوا في أنّهم شكوا إلى ما لا يتناهى . والعنادية ، الذين يقولون : ما من قضيّة بديهية أو نظرية إلّا ولها معارضة ومقاومة مثلها في القوة والقبول عند الأذهان . والعندية ، وهم الّذي يقولون : مذهب كلّ قوم حقّ بالقياس إليهم ، وباطل بالقياس إلى خصومهم ، وقد يكون طرفا النقيض حقّا بالقياس إلى شخصين ، وليس في نفس الأمر شيء بحقّ . وأمّا أهل التحقيق فقد قالوا : هذه لفظة في لغة اليونانيّين ، فانّ « سوفا » بلغتهم اسم للعلم والحكمة و « اسطا » اسم للغلط فسوفسطا معناه علم الغلط . كما كان « فيلا » اسم للمحب ، و « فيلسوف » معناه محب العلم ، ثمّ عرّبت هاتان اللفظتان واشتق منهما السفسطة والفلسفة .