وأمّا امتناع « 1 » خلو الماهية عن الوجود فلا ينافي اعتبار الماهية الموصوفة بهذا الامتناع وحدها . وتلك الماهية إذا أخذت لا مع هذا الامتناع يمكن أن يلحقها العدم عقلا ؛ إنّما يستحيل الحكم عليها بالعدم إذا أخذت مع لاحقها المقتضي « 2 » لوجودها . فظهر أنّ لقولنا : السواد موجود السواد معدوم مفهوما محصلا ، والقسمة إليها صادقة صحيحة .
وأمّا قولنا : الجسم أسود ، فقد تقدّم الكلام فيه ، وأنّه ليس حكما بوحدة الاثنين .
وأمّا قوله : « موصوفيّة الجسم بالسواد يجب أن تكون وجودية ؛ لأنّ نقيضها وهو اللاموصوفية سلبي ونقيض السلب إيجاب » ، فليس بمستقيم ؛ لأنّا إذا قلنا :
اللاموصوفية سلبية يلزم منه أن تكون الايجابية موصوفية بطريق عكس النقيض ، وذلك لأنّ سلب الأعمّ يكون أخصّ من سلب الأخصّ ، فالحكم « 3 » بأنّ الموصوفية إيجابية عكس ما لزم من تلك القضية ، وهذا الغلط من باب إيهام العكس « 4 » . ثمّ إنّ الحكم بأن الموصوفية إيجابية لا يقتضي كونها وجودية ، فإنّ العدمي قد يكون إيجابيا كما في المعدولة ، وهذا غلط في غلط .
وإذا كانت موصوفية الجسم والسواد زائدة على الجسم والسواد ، فمن أين وجب أن تكون تلك الزيادة صفة للجسم ؟ وإن كانت صفة وتكون الموصوفية بتلك الصفة زائدة عليها لم يلزم التسلسل ؛ لأنّ هذه الأوصاف أمور اعتبارية ، فتحدث بتصور الاعتبار وتقف عند ترك الاعتبار .
هامش
( 1 ) - هذا جواب عن الاشكال الثالث .
( 2 ) - في المصدر : « لواحقها المقتضية » .
( 3 ) - م : « والحكم » .
( 4 ) - وهو من أقسام المغالطة المعنوية ، قال الشيخ : « وقد يقع الغلط بسبب المعنى الصرف مثل ما يقع بسبب إيهام العكس » . انظر شرحه في شرح الإشارات 1 : 318 - 319 .