محال ، أو يقتضي رفع الموصوفية ، وحينئذ بطل قولنا : السواد موجود ، على تقدير كون الماهية غير الموجوديّة .
وأمّا قولنا : السواد معدوم ، فإن قلنا : وجود السواد عين كونه سوادا ، كان قولنا : السواد ليس بموجود ، جاريا مجرى قولنا : السواد ليس بسواد والموجود ليس بموجود ، ومعلوم أنّه متناقض .
فإن قلنا : وجوده زائد عليه توجه الإشكال من ثلاثة أوجه :
أحدها : أنّه يلزم قيام الوجود الذي هو صفة موجودة بالماهية المعدومة ، وهو محال .
ثانيها : أنّ سلب الوجود عن ماهية السواد - مثلا - لا يمكن ما لم يتميز السواد عن غيره ، وكلّ ما يتميز عن غيره فله تعيّن في نفسه ، وكلّ ما له تعيّن في نفسه فله ثبوت في نفسه ، فالسواد لا يمكن سلب الثبوت عنه إلّا إذا كان ثابتا في نفسه ، فيكون حصول الوجود له شرطا في سلب الوجود عنه ، هذا خلف .
فإن قلت : الذي يسلب عنه الوجود موجود في الذهن .
قلت : فإذا كان موجودا في الذهن استحال سلب مطلق الوجود عنه ؛ لأنّ الموجود في الذهن أخص من مطلق الموجود « 1 » فالموجود في الذهن يصدق عليه أنّه موجود ولا يصدق عليه حينئذ أنّه ليس بموجود ، وكلامنا الآن فيما يقابل مطلق الوجود لا فيما يقابل موجودا « 2 » خاصا .
وثالثها : أنّا سنقيم الدلالة في مسألة « أنّ المعدوم ليس بشيء » على امتناع خلوّ الماهية عن الوجود ، وعلى هذا يستحيل الحكم على الماهية بالعدم . فظهر أنّه
هامش
( 1 ) - في عبارة المحصل : « الوجود » .
( 2 ) - في عبارة المحصل : « وجودا » .