تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة مقدمة 81

مساهمون:

صمقدمة ٨١
الإسلام من الأشاعرة ، والمعتزلة ، والشيعة ( العدلية ) ، وكبار فلاسفة الإسلام كالفارابي ، وابن سينا وغيرهم . فيقوم باستعراض الآراء بأفضل صورة ممكنة ، ثمّ يبدأ بطرح رأيه ونقض تلك الآراء وتفنيدها بمجموعة كبيرة من الأدلة ، تربو في بعض الأحيان على عشرين دليلا . ولا نبالغ إن قلنا : إنّ هذا الكتاب يعد أوسع كتاب كلامي للشيعة في هذا المضمار ، فلا يضاهيه في السعة والشمول أيّ كتاب كلامي آخر . 2 . وقد بذل العلّامة في كتبه لا سيما في هذا الكتاب جهده لنقل آراء الآخرين ، حيث يعرض الآراء بأمانة وصدق دون أي تصرف ، بل يحاول أحيانا كثيرة أن يجد وسيلة لتبرير رأي باطل يخرجه من مدحرة البطلان . 3 . يتّسم الكتاب بطابع المقارنة ، وهو نوع من النشاط العلمي الذي خبرته ضروب المعرفة الإنسانية في حقول التربية ، والنفس ، والاجتماع ، والاقتصاد . وهذه المقارنة تسهم مساهمة فعّالة في بلورة المفهوم الذي يستهدفه الباحث وتعميقه ، يقول العلّامة في معرض الإشارة إلى تلك الحقيقة : « ثمّ نذكر على الاستقصاء ما بلغنا من كلام القدماء ، ونحكم بالانصاف بين المتكلمين والحكماء وجمعت فيه بين القوانين الكلامية والقواعد الحكمية » . 4 . انّ منهجه المقارن يتسم بسمة أخرى ، وهي انّه يفترض إشكالا ونقضا من قبل مخالفيه ، حيث يتكهّن المؤلف أن يردّ مخالفوه على ردوده بذلك ، ومن الواضح انّ هذه الخطوة لها أثر كبير في تطور الكلام الإسلامي الإمامي من حيث السعة والإحاطة والشمول والمقارنة وتطور مناهج البحث العلمي . كما انّها تعد من الخطوات المهمة بالنسبة إلى متطلبات المنهج المقارن ، نظرا لإمكانية إيراد إشكالات أخرى على ردوده .