تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
اتصالهما أو تماسهما على تلك النقطة لم يتعلّق أحدهما بصاحبه وكان الخطان اثنين بالفعل ، لكن قد عرض لهما تلك النقطة المشتركة فحصل بينهما اتحاد . فاذن الزاوية متقوّمة بالخطين من حيث لهما اتحاد ، وذلك الاتحاد عرضي ، والذاتي متقدم ، لأنّ العارض يعرض لما هو ذاتي ، فليس بواجب أن يوضع أوّلا في الحد خط واحد ، ثمّ يجعل له اثنينية الانعطاف ، بل يوضع الخطان ، ثمّ يجعل لهما وحدة بالاتحاد . فقول من قال : « الزاوية المسطحة هي السطح الذي يحيط به خطان يتحدان على نقطة » ، أولى من قول : « إنّها السطح الذي يحيط به خط واحد ينعطف على نقطة » . واعلم أنّ القول المحقق في الزاوية أن نقول : لا يمكن تصوّر الزاوية إلّا عند الاعتبار للمقدار مقرونا بهيئة ما ، كما أنّ الشكل لا يمكن اعتباره إلّا مع اعتبار مقدار مقرون بهيئة ما ؛ وذلك لأنّ الزاوية إنّما تتصوّر عند اعتبار كون المقدار متحددا بين حدين يلتقيان بحدّ . فالمسطّحة هي السطح الذي يتحدد بخطين يلتقيان بنقطة . والمجسمة هي الجسم المحدد بسطحين يلتقيان بخط . أمّا المسطحة فالخطان المحيطان بها ، إمّا أن يكون السطح بينهما يحيط به مع الخطين غيرهما أو لا ، فإن لم يحط معهما حدّ ثالث ، فإما أن يلتقي الحدّان عند آخر مشترك لهما أو لا ، واللذان لا يلتقيان فإمّا أن يكونا بحيث لو مدّا التقيا أو لا ، بل يذهبان إلى غير النهاية ، فإن التقيا كانا كخطين أحاطا بقطعة دائرة ، أو بشكل هلالي أو عدسي . ثمّ هذا القسم سواء لم يوجد له الحدّ الثالث أو وجد لكن لم يلتفت إليه بل اعتبر تحدده بحدين فقط ، فاعتباره من حيث هو كذلك هو اعتبار الزاوية ، وأمّا اعتباره من حيث التحدد بحد ثالث فهو اعتبار الشكل .
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 622 | الشيخ جعفر السبحاني / العلامة الحلي