تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
مقولة الكم ؛ لأنّها تقبل المساواة واللامساواة ، وتقبل التجزئة « 1 » ، فتكون كمّا . وقد أبطله ابن الهيثم « 2 » : بأنّ حقيقة الزاوية تبطل بالتضعيف مرة أو مرارا ، فإنّ القائمة تبطل إذا ضوعفت مرة ، ولا تبقى حقيقتها ، والحادة قد تضاعفت مرارا فتبطل ، ولا تبقى زاوية البتة ، ولا شيء من المقدار تبطل حقيقته بالتضعيف . وقال آخرون : إنّها من الكيف ، لأنّها تقبل المشابهة واللامشابهة . وليس ذلك بسبب موضوعها الذي هو كم ، فهو لذاتها ، فتكون كيفا . وأمّا قبولها للمساواة والمفاوتة فبسبب موضوعها الذي هو الكم ، كما أنّ الأشكال تقبل ذلك بسبب موضوعاتها التي هي كم . اعترض : ويشكل بجواز كون المشابهة مقولة عليها بالعرض لا بسبب محلّها ، بل بسبب ما يحل فيها ، فإنّ الشيء كما يوصف بوصف محلّه بالعرض ، كذا يوصف بوصف حالّه بالعرض ، وهم لم يبطلوه . وقال آخرون : إنّها من مقولة المضاف ، لأنّ أقليدس حدّها بأنّها تماس خطين . وقول أقليدس ليس حجة ، وبطلانه ظاهر ؛ لأنّ كلّ زاوية توصف بأنّها كبرى أو صغرى ، ولا شيء من التماس كذلك ، ولأنّ التماس محمول على الخطين بالشركة ، والزاوية ليست كذلك . وقال آخرون : الزاوية المسطّحة مقدار متوسط بين الخط والسطح . قال الشيخ « 3 » : لا ينبغي أن يلتفت إلى ما قاله بعض المتكلّفين لما لا يعنيه :
هامش
( 1 ) - وتوصف بالصغرى والكبرى وبكونها نصفا وثلثا . شرح المواقف 6 : 154 . ( 2 ) - محمد بن الحسن بن الهيثم أبو علي ( 354 - نحو 430 ه ) مهندس من أهل البصرة ، يلقّب ببطليموس الثاني . له تصانيف في الهندسة . ويقول سارطون : « إنّ ابن الهيثم أعظم عالم ظهر عند العرب في علم الطبيعة ، بل أعظم علماء الطبيعة في القرون الوسطى » استوطن قبة على باب الجامع الأزهر إلى أن توفّي . أعلام الزركلي 6 : 83 - 84 . ( 3 ) - المصدر نفسه : 215 . وراجع أيضا الفصل الرابع من المقالة الثالثة من إلهيات الشفاء .