ثمّ اللون حامله الأوّل السطح . والجسم بنفسه غير ملوّن ، بل معنى كون الجسم ملوّنا أنّ سطحه ملوّن .
وليست القوّة واللاقوّة حاملهما العمق وبتوسط الجسم ، بل يحملهما الجسم بمادته وصورته .
فالخلقة ملتئمة من الشكل وحامله السطح بذاته ، ومن اللون وحامله السطح لكونه نهاية لجسم طبيعي . فالحامل الأوّل للخلقة هو الكم . لكن يشكل بلزوم دخول اللون والضوء فيه ، لأنّ حاملهما الأوّل السطح مع أنّهما داخلان في الانفعالات والانفعاليات . ووجود حقيقة واحدة في جنسين محال .
واعلم أنّ التعريف الذي ذكرناه أوّلا يدخل فيه ما يكون عارضا للشيء بواسطة الكمية بتمام ماهيته كالاستقامة والانحناء ، أو ببعض أجزائه كالخلقة المركبة من الشكل واللون ، وكونها من هذا الباب بما فيه من الشكل .
المسألة الثانية : في أقسامه
اعلم أنّ المشهور عند جماعة الحكماء من أقسام هذا النوع من الكيف أنواع ثلاثة : 1 - الشكل . 2 - وما ليس بشكل . 3 - وما هو حاصل من شكل وغير شكل .
وجعلوا الشكل على ما هو المشهور من أمره أنّه : ما أحاط به حدّ كالكرة والدائرة ، أو حدود كالمربع والمكعب . وما ليس بشكل كالاستقامة والانحناء للخط وكالتقعير والتحديب والتسطيح للسطح . والذي يحصل من شكل وغير شكل هو المسمى صورة وخلقة ، وهو الشكل من حيث هو محسوس في جسم طبيعي أو صناعي وخصوصا بالبصر . وذلك بأن يكون له لون ما فيكون الشكل الملون خلقة وصورة .
فلما ذكرت هذه الوجوه الثلاثة ، قيل : ويشبه أن يكون للكيفية نوع رابع .