تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩

المسألة الثالثة : في أحكام الصوامت

وهي سبعة : الأوّل : اعلم أنّ الحروف المستعملة في لغة العرب مشهورة معلومة وهي : حروف التهجّي . وهنا حروف أخر في لغات غيرها ليست مشهورة لوجودها في بعض اللغات ، حتى أنّ من ولد على غير تلك اللغة يعسر عليه النطق بها ، وحيث الأمر كذلك جاز أن تكون هنا حروف أخر لا نعرفها ، ولعل في المقدور حروفا أخر غير المستعملة في لغات أهل زماننا ، فلا دليل قاطع على حصر الحروف في عدد معين ، بل ولا على تناهيها ، فجاز أن تكون غير متناهية ، كما في الألوان ؛ لأنّ معروضها قابل للشدة والضعف ، وهي تختلف باختلافه فيهما ، ومراتب الشدة والضعف غير متناهية ، لكن لمّا لم ينطق بها ظن فيها التناهي من غير قطع . « 1 » الثاني « 2 » : الحروف الصامتة ، إمّا مختلفة أو متماثلة ، والمختلفة إمّا أن يكون اختلافها بالذات أو بالعرض . أمّا الاختلاف الذاتي فكالحاء والجيم والتاء والدال . وبالجملة فكل ما يختلف مخرجه فإنّ فيه اختلافا ذاتيا . وأمّا الاختلاف العرضي ، فذلك بأن يختلف الحرفان المتساويان في الماهية بأمور عارضة ، وهي بالاستقراء ثلاثة : أ - أن يكون أحدهما متحركا والآخر ساكنا . ب - أن يكونا متحركين ، لكن حركة أحدهما مخالفة لحركة الآخر ، كالضمة مع الفتحة أو الكسرة . ج - أن يختلفا بالجهارة والخفوت . ومن ذهب إلى أنّ الاختلاف بالشدة والضعف اختلاف نوعي جعل هذا الاختلاف من قبيل ما يختلف فيه الحرفان
هامش
( 1 ) - وقد توقف الرازي في هذا الحكم . راجع نهاية العقول . ( 2 ) - راجع شرح المواقف 5 : 273 .