بيت مظلم ، وكان الهواء كدرا بغبار أو دخان ، فإنّ الضوء يظهر مستقيما . وإن كان هذا البيت صافيا أمكن اعتباره بوجوه أربعة :
الأوّل : إذا أخذنا جسما كثيفا وقطعنا به المسافة المستقيمة التي بين الثقب وبين الموضع المضيء من البيت ، وجد الضوء ظاهرا على ذلك الكثيف ، ومنقطعا عن موضعه عن البيت . ولو اعتبر ذلك في المسافات المنفرجة التي بين الثقب وبين الموضع المضيء من البيت ، لا يظهر ذلك الضوء فيه .
الثاني : إذا مددنا خطا مستقيما من الثقب إلى موضع الضوء صار كله مضيئا .
الثالث : إذا أخذنا جسما كثيفا وثقبنا فيه ثقبا دقيقا وقابلنا به جرم الشمس وجدنا الضوء ينفذ منه على سمت مستقيم ، ووجدنا الأبعاد التي بين المواضع المضيئة من البيت مساوية للأبعاد التي بين ذلك الثقب ، أو مناسبة لها . وإذا اعتبرنا سائر الكواكب الدرية كالشعرى وغيرها وجدنا ضوءه منتقلا بحسب انتقاله على الاستقامة .
الرابع : استقامة الأظلال تقتضي استقامة الأضواء .
المسألة الخامسة : في الضوء الأوّل والثاني « 1 »
الضوء الأوّل : هو الضوء الحاصل من المضيء لذاته .
والضوء الثاني : هو الضوء الحاصل من المضيء لغيره « 2 » .
هامش
( 1 ) - راجع شرح المواقف 5 : 254 - 256 .
( 2 ) - ق : « بغيره » .