إلّا عند المقابلة ، وجاز عدمها لعدم الشرط ، لا للحيلولة .
الرابع : إذا طلعت الشمس أضاء وجه الأرض دفعة ، ومن المستبعد انتقال تلك الأجزاء من الفلك الرابع إلى جميع وجه الأفق دفعة ، أو زمانا يسيرا جدا ، خصوصا والخرق على الفلك محال .
وفيه نظر ؛ لأنّ الحركة قابلة للشدة القوية « 1 » ، فجاز حدوثها في الزمن اليسير ، والمستبعد ليس بمحال ، ونمنع استحالة الخرق .
سلّمناه ، لكنّه غير لازم ، لإمكان حصولها عند المقابل لا عند الشمس .
والحاصل أنّا ندعي كون الضوء جسما خاصا كالنار ، لا مطلق الجسمية .
احتجوا : بأنّ الشعاع متحرك ، وكلّ متحرك جسم ، فالشعاع جسم .
والكبرى ظاهرة ، وأمّا الصغرى فلأنّ الشعاع منحدر من عند الشمس أو النار ، وكلّ منحدر متحرك . ولأنّ الشعاع يتحرك بحركة المضيء . ولأنّ الشعاع قد ينعكس عما يلقاه من الأجسام الصقيلة والانعكاس حركة .
والجواب : منع الصغرى ، قولهم : « الشعاع منحدر من عند الشمس » ممنوع ، وإلّا لرأيناه في وسط المسافة ، بل الشعاع يحدث في المقابل القابل دفعة ، ولمّا كان حدوثه من موضع مرتفع ، يوهم أنّه ينزل ، وليس كذلك .
قولهم : « إنّه يتحرك بحركة المضيء » ممنوع ، بل يعدم مع زوال المقابلة للجسم الأوّل ويحدث مع المقابلة للثاني فيتوهّم أنّه يتحرك وليس كذلك ، كما في الظل ، فإنّه ينتقل كانتقال الشعاع ، وليس بجسم .
قولهم : « إنّه ينعكس » ممنوع ، بل المتوسط شرط لحدوث الشعاع من المضيء في ذلك الجسم .
هامش
( 1 ) - كذا ، وفي م : « النورية » .