تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
سلّمنا ، لكن الاختصاص هنا كاختصاص كلّ واحد من أجزاء العنصر بجزء من أجزاء حيّز ذلك العنصر . وعن الرابع : بأنّ الحركة من حيث ذاتها وحقيقتها تستدعي قدرا من الزمان ، وهو يستدعي زمانا زائدا على ما تقتضيه ذاتها باعتبار ما يعرض لها من البطء الحاصل بسبب المعاوقة . أمّا الأوّل فلأنّها من حيث هي هي لا تتحقق ولا تتحصل إلّا على مسافة منقسمة ، فيكون وجود بعضها « 1 » قبل وجود كلّها ، والقبلية والبعدية من لواحق الزمان لا يوجدان بدونه . وأيضا لو كان الزمان عارضا للحركة باعتبار بطئها المستند إلى المعاوقة بسبب ما في المسافة من الملاء لم يكن عارضا للحركات الفلكية ، حيث لا معاوقة فيها باعتبار الملاء في المسافة ، فكان يجب أن توجد الحركة الفلكية لا في زمان ، وهو محال . وأمّا الثاني : فظاهر ؛ لأنّا نعلم أنّ الزمان يزيد مع زيادة البطء ، وينقص مع نقصانه إلى أن يبطل زمان المعاوقة بانتفائها ، فينتفي الزمان المستند إلى ما تستحقه الحركة لذاتها ، وإذا كانت بنفسها تستدعي قدرا من الزمان فالحركة في الخلاء لمّا وقعت في ساعة كان ذلك هو الزمان المستحق لذاتها ، إذ لا معاوقة هنا . ثمّ الحركة في الملاء الغليظ لمّا وقعت في عشر ساعات كان الزمان المستحق لها لذاتها ساعة واحدة ، وأمّا الساعات التسع الباقية فإنّها حصلت بسبب المعاوقة ، فإذا فرضنا المعاوقة الأخرى أقلّ من الأولى بعشرين مرة وجب تقسيط الساعات التسع لا غير على المعاوقة ، فيكون حظ المعاوقة في الملاء الرقيق من هذا الزمان الحاصل بسبب البطء نصف عشر الساعات التسع ؛ بسبب أنّ ما فيه من المعاوقة نصف عشر ما في الملاء الغليظ ، والزمان الذي تستحقه معاوقة الملاء الغليظ تسع ساعات ، فالزمان الذي تستحقه بسبب معاوقة هذا الرقيق نصف
هامش
( 1 ) - ج : « نصفها » .
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 424 | الشيخ جعفر السبحاني / العلامة الحلي