تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
النفخ فيه ، لأنّا متى غمسناها منكوسة والإصبع على فمها ، ثمّ رفعنا الإصبع يتبقبق « 1 » الماء ، ولو لم ينفخ فيها لم يتبقبق ، فهذا الهواء الذي أدخلناه إن كان قد دخل في خلاء لم يخرج عن القارورة في الماء ولم يتبقبق ، فلما خرج علمنا أنّها كانت مملوءة ، وأنّا لما أدخلنا الهواء الجديد فيها تكاثف الهواء الذي كان فيها قسرا ، حتى حصل للداخل بالقسر مكان ، فلما زال القاسر خرج الهواء الجديد ، وعاد الهواء الأوّل إلى مقداره الطبيعي . والجواب : أنّه لا يدلّ على نفي الخلاء لجواز أن يكون في الإناء قبل المصّ من الهواء شيء كثير بحيث يمانع دخول الماء فيه ، للتعاند الواقع بين العناصر ، وإن كان فيه أجزاء خالية ، وبعد المصّ يخرج من الهواء أكثره ، فلا يبقى للماء مانع من الدخول فيه ، ولا نسلّم أنّ صعود الماء لامتناع الخلاء . ولبس المادة مقدارا بعد خلع آخر ، يتوقف على ثبوت المادة وزيادة المقدار ، وهما ممنوعان . ولو كان للهواء مقدار طبيعي لوجب تشارك الكلّ من الهواء والجزء منه فيه . ثمّ إنّ صعود الماء قسري وبقاء الهواء على القدر الثاني قسري ، فلم كان أحدهما أولى ؟ ! وكثافة الهواء بسبب البرد إن اقتضت عود الهواء إلى مقداره الطبيعي وجب الخلاء عند دخول أوّل جزء من الماء لحصول البرد به « 2 » . وإن اقتضت زوال الهواء عن مقداره القسري لم يكن حصول بعض المقادير له أولى من غيره . وإن اقتضى طبعه حصول القدر المالى مطلقا ، فلم لا كان ذلك قبل الدخول ؟ ! ولأنّه يستلزم أولوية الاختصاص مع عدم سببها « 3 » . ولأنّ مقتضى الطبيعة واحد ، والقدر المالئ غير واحد ، لاختلافه بسبب اختلاف الخلاء . ولأنّه لو كان البرد موجبا لكثافة
هامش
( 1 ) - البقبقة و ( بق‌بق ) : حكاية صوت الكوز في الماء . ( 2 ) - م : « البرديّة » . ( 3 ) - م : « سبقها » .