وانحصار الممكنات فيها وكيفية انقسامها إلى أنواعها ، وإنّما يتم كونها أجناسا إذا ثبت أمور خمسة :
الأمر الأوّل : جعل الأقسام التي هي تحت كل واحدة من هذه العشرة مشتركة في أمر ما ، وهو ظاهر ، فإن أقلّ مراتب الجنس أن يكون مشتركا بين أنواعه .
الأمر الثاني : أن نبيّن كون جهة الاشتراك أمرا ثبوتيا ، فإنّ الصفات السلبية لا يصحّ جعلها أجناسا .
الأمر الثالث : أن يكون المشترك مقولا على ما تحته بالتواطؤ ، لامتناع قبول الجزء التفاوت .
الأمر الرابع : أن يكن ذاتيا ، لأنّ الجنس جزء الماهية .
الأمر الخامس : أن يكون كمال الذاتي المشترك ، لأنّ الفصل ذاتي ، وليس كمال الذاتي المشترك .
وإنّما يتم كونها عالية لو لم يوجد اثنان منها تحت مقولة واحدة ، ولا برهان لهم على ذلك . ونقل بعض القدماء أنّ مقولتي الفعل والانفعال مندرجتان تحت الكيفية ؛ فإنّ التسخين والتسخن نفس السخونة . وهو خطأ فإنّ التسخن طلب السخونة ، ويستحيل طلب الشيء نفسه .
وذهب آخرون منهم « 1 » إلى أنّ المقولات العالية أربع لا غير : الجوهر والكم والكيف والنسبة وجعل النسبة جنسا للسبعة « 2 » النسبية .
وبعضهم أخرج الوضع عن النسبة ؛ لأنّه ليس نفس النسبة ، فإنّه عرض
هامش
( 1 ) - وقد نسب هذا القول إلى « عمر بن سهلان الساوجي » صاحب البصائر النصيرية في المنطق . قال صدر المتألهين : « ومن الناس من جعل المقولات أربعا ، ووافقهم صاحب البصائر . وصاحب المطارحات جعلها خمسة » . الأسفار 4 : 4 .
( 2 ) - ق : هي وطرفاها ساقطة ، وفي المباحث المشرقية : « للست الباقية » 1 : 271 .