موضوع ، وذلك يكفي في حصول العرضيّة . فشرط الجوهريّة البراءة عن جميع الموضوعات . والعرضيّة تتحقق لأجل التعلّق بموضوع واحد ، فالعرض في المركب وإن لم تكن عرضيته حاصلة من هذا الوجه ، لكنّه عرض باعتبار تعلّقه بالموضوع .
قيل « 1 » ، في توجيه هذا الأمر « 2 » : إنّه إذا حلّ شيء في شيء فإنّه يكون لذلك الحالّ اعتباران ، أحدهما : أنّه في ذلك المحل ، والثاني : اعتبار أنّه في ذلك المجموع « 3 » ، كالحرارة الحالّة في الجسم ، فإنّ لها اعتبارا بالنسبة إلى الجسم لأنّها « 4 » فيه ، واعتبارا بالنسبة إلى المركب بأنّها في الحارّ « 5 » .
فأمّا الاعتبار الثاني : وهو اعتبار كون الحرارة في الحار ، فظاهر أنّه لا يوجب العرضية ، لأنّ الحرارة جزء من الحار ، ومن شرط العرض أن لا يكون جزءا من الموضوع .
وأمّا الاعتبار الأوّل ، وهو اعتبار كون الحرارة في المحل ، فنقول : لا يخلو إمّا أن يعقل محل يتقوّم بما يحلّ فيه ، أو لا يعقل ذلك ، والأوّل باطل .
أمّا أوّلا : فلأنّ الحال يحتاج في وجوده إلى المحلّ ، فلو احتاج المحلّ في وجوده إلى الحالّ لزم الدور .
وأمّا ثانيا : فلأنّ هيولى العناصر مشتركة بين صورها ، فلو كان لوجود شيء من صور العناصر مدخل في تتميم وجود الهيولى ، لزم ارتفاع الهيولى عند ارتفاع « 6 »
هامش
( 1 ) - وهو الرازي في المباحث المشرقية 1 : 266 . وقد استغرب صدر المتألهين في ( الأسفار 4 : 283 ) توجيه الرازي .
( 2 ) - م : « الوجه » .
( 3 ) - م : « الموضوع » .
( 4 ) - م : « فانّها » .
( 5 ) - والعبارة مشوشة في المتن ولعلّ الصواب ما أثبتناه .
( 6 ) - ق : « ارتفاع » ساقطة .