تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
بعد زوال فصل السواد عنه بفصل البياض . نعم قد يقال : اللون يقبل الضدين بنوع من المجاز ، إمّا باعتبار انقسامه إليهما فيكون بعضه بياضا وبعضه سوادا ، أو باعتبار تجرّده في الوهم عن الفصلين ، فيكون من حيث هو لون مطلق قابلا لأيّ الفصلين كان ، وليس كلامنا في الأمور الوهمية ، بل في الأمور المحصّلة في الخارج ، هل يوجد شيء محصّل في الخارج يقبل الضدين ؟ ولو كان اللون يقبل السوادية تارة والبياضية أخرى لما كان سوادا وبياضا ، بل كان مسودّا ومبيضّا ، وهذا باطل « 1 » .

البحث السابع : في أنّ الجوهر لا ضد له « 2 »

الضدان عند الأوائل : هما الذاتان الوجوديتان المتعاقبتان على موضوع واحد وبينهما غاية الخلاف . وحينئذ يكون الحكم بامتناع التضاد عليه ظاهرا ، لأنّ التضاد إنّما يتحقق فيما يوجد في الموضوع بحيث يتعاقب ضده عليه ، ولمّا كان الجوهر هو الموجود لا في موضوع ، امتنع وقوع التضاد فيه . وقد يعنى بالضدين المتعاقبان على محل واحد « 3 » ، ولا يشترط الموضوع ، فيصح وقوع التضاد فيه حينئذ ، لأنّ الصور الجوهرية للعناصر تتعاقب على محلّ واحد هو المادة ، وبينهما غاية الخلاف ، لكنّ ذلك خارج عن مصطلح القوم . وبالجملة فالنزاع لفظي « 4 » .
هامش
( 1 ) - راجع المباحث المشرقية 1 : 251 . ( 2 ) - راجع منطق أرسطو 1 : 40 - 41 . ( 3 ) - هذا في تعريف القدماء للمتضادين حيث عرّفوهما بانّهما « أمران وجوديان لا يجتمعان في محل واحد في زمان واحد من جهة واحدة » . ( 4 ) - قال ابن سينا بعد ذكر هذا البحث : « وليس على المنطقي أن يحاول إبانة هذه بالتحقيق ، فلن يفي بها وسعه ، بل أكثر ما يحتمله هو أن يعرف ذلك بالاستقراء أو بحجج مأخوذة من المشهورات . . . » الفصل الثالث من المقالة الثالثة من الفن الثاني من منطق الشفاء 1 : 106 . راجع أيضا المباحث المشرقية 1 : 250 ؛ تجريد الاعتقاد ، المقصد 4 ، الفصل 1 ، المسألة 3 .