تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
لارتفاع العلّة من غير عكس ، كما كانا في طرف الوجود على هذه النسبة ، فإنّهما يوجدان معا بالزمان ، ويكون وجود كلّ من العلّة والمعلول مع وجود صاحبه ، لكنّ وجود المعلول يكون تابعا ومعلولا لوجود العلّة . وأمّا في الثاني ، فإنّ وجود المتقدّم « 1 » لا ينفرد بإيجاد المتأخّر ، بل يحتاج إلى غيره ينضم إليه ، حتى يتحصّل للمتأخر وجود ، فالمتأخّر بالذات يستلزم المتقدّم في الوجود من غير انعكاس ، فإنّ المتقدّم يمكن أن يوجد لا مع المتأخّر ، أمّا المتأخّر فلا يمكن أن يوجد إلّا مع المتقدّم . وقد يقال لهذا المشترك : تأخّر وتقدّم بالطبع . وقد يقال : المشترك تأخّر بالذات فيكون مشتركا لفظا بينه وبين المتأخّر بالذات . ويقال للمتقدّم بالعلّية : إنّه متقدّم بالطبع أيضا « 2 » ، فالتقدّم بالعلّية مختصّ بالأوّل لا غير ، ولا شركة لفظية فيه ، وأمّا التقدّم بالطبع وبالذات فيقالان بالاشتراك على الأوّل والثاني والمشترك « 3 » ، وهذا التقدّم المشترك هو التقدّم الحقيقي الذي لا ينقلب إلى صاحبه ، فإنّ العلّة وجزئها لا يمكن تأخّرهما عن المعلول « 4 » بخلاف المتقدّم بالزمان وغيره من أقسام التقدّم الذي يجوز أن ينقلب المتقدّم فيه فيصير متأخّرا ، وهو هو في الحالين .

الثالث : التقدّم بالزمان

وهو أن يكون شيئان في زمانين ، ابتداء وجود أحدهما في زمان ، والآخر في زمان آخر ، ومن المعلوم بالضرورة تقدم أحد الزمانين على الآخر ، فما قارن وجوده
هامش
( 1 ) - ق : « المتقدم » ساقطة . ( 2 ) - في ق سقط من قوله « وقد يقال » إلى قوله « بالطبع أيضا » . ( 3 ) - نفس المصدر . ( 4 ) - ولهذا خصّه الشيخ بأنّه الذي يكون باستحقاق الوجود ، نفس المصدر : 109 .