تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣

البحث الثاني : في أنّه لا يجب في المحدث سبق المدّة عليه « 1 »

اختلف الناس هنا ، فذهب المسلمون كافة إلى ذلك ، وذهبت الفلاسفة إلى أنّ كل محدث فإنّه مسبوق بزمان هو موجود غير قارّ الذات متصل اتصال المقادير « 2 » ، لأنّ الحادث بعد ما لم يكن « 3 » تكون بعديته هذه مضافة إلى قبليّة قد زالت ، فله قبل لا يوجد مع البعد ، وليست تلك القبليّة كقبليّة الواحد على الاثنين التي قد يكون بها ما هو قبل وما هو بعد معا في حصول الوجود « 4 » ، بل يجب أن تكون قبلية قبل لا تثبت مع البعد ، بل تزول قبليته عند تجدّد البعدية . وهذه القبلية مغايرة للعدم ، لأنّ العدم كما كان قبل ، فقد يصحّ أن يكون بعد ، وليس القبل بعد ، ولا الفاعل لأنّه قد يكون الفاعل قبل الحادث « 5 » ومعه وبعده ، وليس القبل كذلك . فهو شيء آخر يتجدّد ويتصرّم ، وهو غير قارّ الذات ، وهو متّصل في ذاته ، لإمكان فرض متحرّك يقطع مسافة يوافق حدوث هذا الحادث انقطاعها ، فيكون ابتداء حركته قبل هذا الحادث ، ويكون بين ابتداء الحركة وانتهائها ، كما بين ابتداء الحركة وحدوث الحادث ، فكما كان هناك قبليات وبعديات متصرّمة متجدّدة مطابقة لأجزاء المسافة والحركة ، كذا يجب أن يكون بين ابتداء الحركة وابتداء هذا الحدوث .
هامش
( 1 ) - راجع الإشارات 3 : 82 وما بعدها ؛ نقد المحصل : 128 ؛ المباحث المشرقية 1 : 755 وما يليها . ( 2 ) - أي الخط والسطح والحجم ( 3 ) - وهذا هو تعريف الحادث . ( 4 ) - م : « الموجود » وهو خطأ . ( 5 ) - م : « الحدوث » .
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 243 | الشيخ جعفر السبحاني / العلامة الحلي